بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
******************
*سورة العلق كاملة*
★ (تسمى سورة العَلَق ، وتسمى سورة ٱقۡرَأۡ)
★ السورة مكية ، صدر هذه السورة أول ما نزل من القرآن الكريم على النبي ﷺ علي الاطلاق ، أول خمس آيات من السورة
★ أغراضها:__
* التنويه بشأن القرآن الكريم العظيم لحظة نزول الوحى وارتباط الأرض بالسماء هذه أسعد لحظة من لحظات البشرية ، لحظة بداية نزول الوحى على النبي ﷺ
* بيَّن الله عز وجل فى السورة فضل القراءة والكتابة وفضل العلم وفيها تثبيت للنبي ﷺ أن الله عز وجل معه وأنه سينصره على من يعاديه ومن يمكر به من المشركين
* فيها الأمر بالإستمرار على الطاعة وأن يمضى فى طريقه ولا يلتفت إلى مكر هؤلاء الكفار
★ ذكر فى كتب التفسير أن النبي ﷺ كان يتعبد فى غار حراء قبل أن ينزل الوحى قبل البعثة ولم يكن النبي ﷺ يشارك المشركين فى عبادتهم ولم يعبد معهم الأصنام قط ، ولم يكن هناك نبي من الأنبياء أشرك بالله قبل النبوة جميعهم كانوا على الحنيفية السمحة
★ كان النبي ﷺ يتعبد فى غار حراء ويتأمل فى الكون ويختلى بنفسه كنوع من التعبد ولم يكن مكلف بل كان يتفكر فى الكون ، ويعرف أن هناك إله ولم يكن يشارك المشركين فى عبادتهم ولا الباطل الذى كانوا عليه
★ ذات يوم وهو يتعبد فى غار حراء نزل عليه جبريل بالوحى وذلك كان عام (٤٠) بعد عام الفيل لأن النبي ﷺ ولد عام الفيل وبُعث على رأس (٤٠) سنة ، كان الأنبياء يبعثوا على سن الأربعين ، فرأى النبي ﷺ جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية له ستمائة جناح وكل جناح له من الكبر والعظمة ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، يسد الأفق ويتدلى من جناحه الدر والتهاويل والألوان ، تخيلى النبي ﷺ بمفرده فى الغار ويجد جبريل عليه السلام بهذا الشكل لقى النبي ﷺ شدة فى تلقى الوحى
🤲🏻 نسأل الله أن يجزيه خير ما جزى نبي عن أمته
★ جبريل عليه السلام لما تجلى للنبي ﷺ قال له *ٱقۡرَأۡ* قال له النبي ﷺ ما أنا بقارئ فقد كان النبي ﷺ أمياً فأخذه جبريل عليه السلام وغطاه ( ضمة ضمة شديدة و ضغط بقوة) حتى بلغ منه الجهد ثم أرسلنى ( تركه) فقال له *ٱقۡرَأۡ* فقال له النبي ﷺ ما أنا بقارئ فأخذه وغطاه الثانية ثم قال له *ٱقۡرَأۡ* فقال ما أنا بقارئ ثم الثالثة فقال له *ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ*
★ لحظة نزول الوحى هى أسعد لحظة من لحظات البشرية ولذلك ام أيمن وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يبكون بعد موت النبي ﷺ ولما سُئلت أم أيمن قالت أبكى لانقطاع الوحى ، أى يبكون لانقطاع نزول جبريل عليه السلام وكانت هذه مصيبة تستحق البكاء عليها لأن نزول الوحى كان رحمة من الله لأهل الأرض ، فإذا انقطع الوحى فلا زيادة فى الدين ولا آيات تتنزل وقد كانت الآيات تنزل ومعها الرحمة من الله سبحانه وتعالى ، فكان هذا بداية نزول الوحى على النبي ﷺ
*بسم الله الرحمن الرحيم*
📖 *ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ*
🍂 *ٱقۡرَأۡ* يا محمد ما سنوحيه إليك وما سينزل عليك من القرآن مفتتحاً قراءتك *بِٱسۡمِ رَبِّكَ* أى أذكر التسمية فى أول كل سورة أى اقرأ القرآن وافتتحه باسم الله
🍂 قيل ( الباء) للاستعانة أى مستعيناً بالله أو للإبتداء ، أى مبتدأ القراءة باسم ربك
🍂 أول آية وأول كلمة نزلت من القرآن هى *ٱقۡرَأۡ* وهذا يبين أهمية العلم وأهمية القراءة
🍂 كيف يقول الله عز وجل لنبيه ﷺ *ٱقۡرَأۡ* وهو النبي الأمى الذى لم يقرأ ولم يكتب من قبل !!!!!
قيل الأمر بالقراءة مع أمية النبي ﷺ ليهيئ ذهنه لما سيُلقى عليه من الوحى ، ينتبه لما سيُلقى عليه من الوحى بعد ذلك ، واختار الله عز وجل النبي الأمى ليكون رسولا لتكمل المعجزة إن هذا النبي لم يقرأ كتاباً قبل ذلك ومع هذا يقرأ الوحى المبين الحكيم المعجز ويتحدى به العرب وأهل البلاغة والفصاحة ، وهذا يدل أن القرآن ليس من كلام البشر بل هو تنزيل من رب العالمين الذى علم الإنسان ما لم يعلم ،
🍂 هذا القرآن وما فيه من وحى وتشريع وهدى وقصص الأولين وأدب الدين والدنيا وفيه كل شئ من البلاغة والإعجاز ما تحدى به العرب أن يأتوا بمثله أو عشر سور أو سورة أو آية منه 🍂واختار الله عز وجل النبي ﷺ ليعلم الناس ما لم يعلموا وقال له *ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ*
*رَبِّكَ* اختار اسم الرب لأن الرب فيه التربية والرأفة والعناية بالمربوب والمتعلم فكأن هذا مزيد من العناية من الله عز وجل للنبي ﷺ
🍂 *خَلَقَ* ذكر الله عز وجل نعمة الخلق ولم يذكر ماذا خلق ، أمر مطلق أى خلق كل المخلوقات ، كل المخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى من عدم و لم تكن شيئاً ، فذكر الله عز وجل نعمته على الخلق جميعاً أنه خلقهم وأوجدهم من عدم ثم ذكر بعد ذلك خصوص الإنسان ، بعد أن ذكر عموم الخلق أنه خلق كل شئ ذكر بعد ذلك الإنسان خصوصاً فقال تعالى…
📖 *خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ*
🍂 خلق الإنسان من نطفة ثم علقة ثم مضغة فقال تعالى *خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ* ينبه الله عز وجل على خلق الإنسان من علقة ( الدم الجامد) وذكر الله عز وجل العلقة مع إنها بعد النطفة فلم يذكر النطفة لأن العلماء قالوا إن العلقة بداية تخلق الجنين وتشكله أى بداية ليتخلق فى صورة وبعد ذلك يكون مضغة ثم ينزل الملك ويؤمر بكتب رزقه وعمله وشقى أو سعيد
🍂 ذكر الله عز وجل بداية خلق الإنسان من علق لأن ذلك يدل على قدرة الله سبحانه وتعالى ، الله عز وجل الذى خلق الإنسان من هذه العلقة الضعيفة قطعة دم ضعيفة متجمدة ومتعلقة بالرحم الذى خلق الإنسان فى أحسن صورة يسمع ويرى ويعقل من نقطة دم صغيرة قادر على كل شئ ، قادر أن يجعل النبي ﷺ يقرأ القرآن وهو لم يسبق له القراءة والكتابة
🍂 تذكير الله عز وجل الإنسان بأصل خلقه لأن بعد ذلك سيقول تعالى *كَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ* أنت أيها الإنسان كل الناس والطغاة والملوك وكل الرؤساء وكل المتكبرين جميعهم أصلهم من علق فعلى أى شئ تتكبر وعلى أى شئ تطغى وتحارب ربك الذى خلقك من علق ولم تكن شيئاً مذكورا ولم تكن تملك لنفسك شيئاً وأنت علقة فى رحم أمك
🍂 ينبه الله عز وجل على خلق الإنسان الضعيف كيف إن الله هو الذى رباه وهو الذى أوجده من عدم وهو الذى كمله
📖 *ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ*
🍂ثم تكرر الأمر بالقراءة ، *ٱقۡرَأۡ* يا محمد *وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ* اختار الله سبحانه وتعالى اسم *ٱلۡأَكۡرَمُ* أى من كرم الله
🍂 *ٱلۡأَكۡرَمُ* كثير الكرم وكثير الفضل وكثير الإحسان واسع الجود الذى يعطى بلا مقابل ، ربك يا محمد الأكرم الذى أنعم عليك بالنبوة وأنزل عليك الوحى والقرآن وأعطاك هذه الشريعة السمحة التى ختم الله بها الشرائع ويسرها للناس ، اقرأ يا محمد القرآن
🍂 *وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ* ذو المحاسن والمحامد ، كثير الخيرات ، كامل الصفات ، كأن الله عز وجل يقول لنبيه ﷺ امض يا محمد لما أمرت به وربك العظيم الكريم الأكرم الذى لا أحد مثله فى الكرم و سينصرك على من يعاديك
🍂 من كرم الله عز وجل أنه رحم الخلق جميعاً ، رحم البشرية بهذا الوحى ، نزول الوحى من الله عز وجل على النبي ﷺ كان رحمة للبشر جميعاً لأنه ربط العباد بربهم
🍂 نعمة الخلق والإيجاد *خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ* خلقهم وأوجدهم من عدم ثم أوجدهم الإيجاد الثانى من الجهل إلى العلم *أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ* كان ميتاً وجاهلاً فى ظلمات الجهل يتخبط فى الشرك فأحياه الله عز وجل بالعلم والإيمان والتوحيد ولا يكون هذا إلا من رب الأكرم جل جلاله الذى أحسن لعباده فهو يستحق الحمد لإحسانه
🍂فى اسم *ٱلۡأَكۡرَمُ* ثبوت الكمال لله سبحانه وتعالى ، صفات الكمال كلها لله فالرب الأكرم الذى تولى الإنسان ورباه بنعمه وهو لا حول له ولا قوة يتولاه برعايته إذا كان مؤمناً موحداً عابداً مطيعاً لله سبحانه وتعالى
🍂 *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ* ربك يا محمد سيعينك ويفهمك ويجعلك قارئاً للقرآن وإن كنت غير قارئ قبل ذلك ، هو الذى علم الإنسان ما لم يعلم ، هذا تطمين من الله عز وجل للنبي ﷺ أنه سيعلمه القراءة وإن هذا القرآن سيتلوه النبي ﷺ ويحفظه ويجمعه فى قلبه وهذا من شئون الرب جل جلاله ، إتمام نعمة الربوبية على النبي ﷺ أن يجعله يقرأ هذا القرآن ولا ينساه بعد أن كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب وهذا لا ينفى عن النبي ﷺ الأمية فهو لا يزال لا يقرأ ولا يكتب ، لأن القراءة ليست شرط أن تكون من مكتوب ، فلا يجب أن تكون القراءة أن يمسك ورقة ويقرأ منها يمكن أن تكون قراءة مما فى الذهن والقلب لذلك قال تعالى …..
📖 *ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ*
🍂نعمة تعليم الكتابة نعمة من الله عز وجل ولولا تعليم الله عز وجل لخلقه نعمة الكتابة لتخبط الناس وضاعت كثير من الحقوق ، فمن كرم الله *ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ* علم الإنسان أن يكتب بالقلم ، علم عباده ما لم يكونوا يعلمون ونقلهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم وخص الله عز وجل القلم أى فضل الكتابة لأن لها منافع عظيمة ، بالكتابة تدون العلوم ولولا الكتابة ما وصل إلينا كتب التفسير التى نقرأ منها وننتفع بها ولم تكن هذه العلوم وصلت إلينا ، كتب الفقه والحديث وتدوين حديث النبي ﷺ ولولا الكتابة لضاعت كثير من العلوم والحقوق ، استقام أمر الدين والدنيا بالكتابة ، بنعمة القلم التى علمها الله عز وجل للإنسان أن يكتب بالقلم
🍂 القرطبي رحمه الله يقول قال علماؤنا : (فالأقلام في الأصل ثلاثة : القلم الأول : الذي خلقه الله بيده ، وأمره أن يكتب . والقلم الثاني : أقلام الملائكة ، جعلها الله بأيديهم يكتبون بها المقادير والكوائن والأعمال . والقلم الثالث : أقلام الناس ، جعلها الله بأيديهم ، يكتبون بها كلامهم )
لذلك يقول العلماء القلم أحد اللسانين ، فالإنسان يكتب بالقلم ما فى قلبه وما فى ضميره وقد تكون الكتابة أبلغ من الكلام فقد يكتب الإنسان ما فى قلبه ويكون ما كتبه أبلغ مما تكلم به لسانه ، لذلك الكتابة والتقييد دواء النسيان والإنسان إما يقرأ من حفظه أو يقرأ من قلمه ، أى إما يقرأ المكتوب بالقلم أو يقرأ ما فى قلبه وصدره من حفظه وهذا هو ما حدث للنبي ﷺ من القراءة ، الله الذى علم الإنسان بالقلم قادر على تعليمك يا محمد القرآن إن لم تكن قارئاً
🍂ابن القيم رحمه الله يقول (فافْتتحَ السُّورَة بالأمر بِالقِراءَةِ الناشئة عَن العلم وذكر خلقه خُصُوصا وعموما وَخص الإنسان من بَين المَخْلُوقات لما أودعه من عجائبه وآياته الدّالَّة على ربوبيته وقدرته وعلمه وحكمته وكَمال رَحمته وأنه لا إلَه غَيره ولا رب سواهُ وذكر هُنا مبدا خلقه من علق لكَون العلقَة مبدأ الأطوار الَّتِي انْتَقَلت إليها النُّطْفَة فَهي مبدأ تعلق التخليق.
ثمَّ أعاد الأمر بِالقِراءَةِ مخبرا عَن نَفسه بِأنَّهُ الأكرم وهو الأفعل من الكَرم وهو كَثْرَة الخَيْر ولا أحد أولى بذلك مِنهُ سُبْحانَهُ فَإن الخَيْر كُله بيدَيْهِ، والخَيْر كُله مِنهُ، والنعَم كلها هو موليها، والكمال كُله، والمجد كُله لَهُ، فَهو الأكرم حَقًا
ثمَّ ذكر تَعْلِيمه عُمُوما وخصوصا فَقالَ *الَّذِي علم بالقلم* فَهَذا يدْخل فِيهِ تَعْلِيم المَلائِكَة والنّاس.
ثمَّ ذكر تَعْلِيم الإنسان خُصُوصا فَقالَ *علم الإنْسان ما لم يعلم* )
📖 *عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ*
🍂 الله عز وجل تعرف إلى عباده بما علمهم ، فالله عز وجل علمنا بحكمته من الخط نكتب ونتكلم وكلها أدلة على عظمة الله ووحدانية الله سبحانه وتعالى
*عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ* كما قال تعالى *وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا*
كل الناس خرجوا من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً وجعل الله عز وجل لنا السمع والابصار والأفئدة أى أنه يسر لنا أسباب العلم ، فالله عز وجل *عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ* شرفه وكرمه بالعلم وهذا هو الذى امتاز به آدم على الملائكة *قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ*
*وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا*
اسماء جميع الأشياء بكل اللغات ، تخيلى أن تسمعى أناس تتكلم بلغة غير العربية ولا تفهمى شيئاً لأنه كلام عجيب غريب عليك وحروف غريبة ، وتجدى كل إنسان لسانه طلق بلغته ، علم الله عز وجل آدم الأشياء كلها بكل اللغات عندما رأى الملائكة ذلك عرفوا فضل آدم وأن الله سبحانه وتعالى فضله بالعلم وذلك دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى فامتثلت الملائكة لأمر الله لما رأت من قدرة الله وعظيم أمر الله أنه علم آدم الأشياء كلها
🍂 بدأ الله عز وجل تعليم الإنسان من تعليم آدم الأسماء كلها ثم علم الناس، كل إنسان يخرج من بطن أمه يجعل كل شئ ثم يعلمه الله عز وجل ، فعلم الإنسان مسبوق بالجهل وذلك الفرق بين علم المخلوق وعلم الخالق فعلم الله عز وجل كامل لا يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان لكن علم الإنسان مسبوق بجهل وينسى ، لذلك قلنا إن الكتابة دواء النسيان لذلك تجدى أكثر الناس تستفيد من حلقات العلم التى تمسك ورقة وقلم وتكتب والتى تلخص والتى تكتب الفوائد من الدرس هم أكثر الناس انتفاعاً لأن السماع يتبخر ويُنسى وحتى من يتكلم من ذهنه ينسى ماذا قال ، إنما تقييد العلم بالكتابة يثبت العلم فالاهتمام بالكتابة ولذلك اتخذ النبي ﷺ كُتاب للوحى من أول البعثة ، من أول ما نزل القرآن على النبي ﷺ اتخذ كُتاب للوحى يكتبوا الوحى ، فأنعم الله عز وجل على الإنسان بالبيان المنطقى اللفظى أن يتكلم والبيان الخطى أن يكتب ، فالكتابة تثبت بها الحقوق
🍂 عندما زاد الناس وانتشروا وأصبح توثيق الزواج مهم لضمان الحقوق ، فقد ينكر أحد أنه تزوج هذه المرأة وإن الأولاد ليسوا أولاده فما الذى يثبت ذلك ؟؟؟
الكتابة هى التى تثبت الحقوق
🍂 إذا أراد أحد أن يكتب الوصية فقد أمرنا الله بكتابة الوصية وكتابة الديون ، حتى إن آية كاملة فى القرآن صفحة كاملة وهى أطول آية فى القرآن آية الدين تأمرنا بالكتابة وهكذا الشهادات والمعاملات وأخبار السابقين الذين يكتبون التاريخ ويدونون التاريخ فلولا الكتابة ما عرفنا تاريخنا وتاريخ الأمم السابقة إلا بالكتابة
🍂 الكتابة وعاء لحفظ العلم من الضياع لأن الإنسان ينسى فمن صفته النسيان ، والكتابة وعاء يحفظ العلوم من الضياع وأعظم نعمة من الله عز وجل على الإنسان نعمة القرآن ثم نعمة التعليم بالقلم *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*
وقال تعالى *الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ*
كما علم الله عز وجل الإنسان الكلام فتكلم علمه العلم فتعلم والقلم والإمساك به نعمة من الله عز وجل
🍂 يقول ابن القيم رحمه الله ( لو تفكر الإنسان فى حال الكتابة ، يفكر أن الله جعل له يد فيها أصابع وبهذه الأصابع يمسك القلم ، والقلم جماد ويكتب على الورق والورق جماد ويخرج من الكتابة أنواع من الحكم والعلوم والأشياء والمعانى الجميلة )
🍂 إذا قرأنا كتب ابن القيم تجدى كلامه يمس القلب ويدخل القلب والعلماء يكتبون فى تدبر القرآن والمعانى الجميلة التى تخترق القلب وتؤثر فى قلبك وتبكى من التأثر بالمكتوب ، كيف جعل الله عز وجل فى الكلام المكتوب ما يؤثر فى القلوب كالكلام المسموع وأكثر منه
🍂 كل ذلك من فضل الله عز وجل ، القلم يترجم عن اللسان والقلم يكتب ما فى القلب والضمير فكل هذا من فضل الله عز وجل ومن تعليمه للإنسان
🍂 *وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ* فى ذاته أوصافه وأفعاله ، خلق هذا الإنسان وعلمه هذا التعليم وهذا من كرم الله وبره وإحسانه بهذا الإنسان وهذا الخلق
📖 *كَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ*
🍂 *كَلَّآ* هذا الإنسان بعد أن أنعم الله عز وجل عليه وخلقه ولم يكن شيئاً وبعد أن نعلمه ما لم يكن يعلم كان الواجب على الإنسان أن يعبد ربه ويطيع الله سبحانه وتعالى ولكن هذا الإنسان طغى وتكبر على ربه *كَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ* كما قال تعالى *خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ* فالإنسان بعد أن أكرمه الله عز وجل وخلقه وعلمه رأى نفسه غنى فأستغنى عن الله
🍂 *لَيَطۡغَىٰٓ* الطغيان هو مجاوزة الحد فى العصيان
*كَلَّآ* بمعنى حقاً أى حقاً إن الإنسان ليطغى ويتجاوز الحد فى العصيان والطغيان لجهل هذا الإنسان وظلمه فهو يرى نفسه غنى ومستغنى عن الله ، لما وجد نفسه يمتلك فى الدنيا إمكانيات مادية فقد أعطاه الله عز وجل القوة والصحة والعلم والمال فإمتلاكه لهذه الأشياء المادية أفقدته الشعور بالافتقار إلى الله وأنه ضعيف وأنه محتاج إلى الله عز وجل وأنك حتى تكون عبد لله يجب أن تفتقر إلى الله وكل ما زاد افتقارك لله زاد مقدار عبوديتك عند الله عز وجل ، لكن الإنسان فى الدنيا إذا أنعم الله عليه يزداد طغيان ، أعطاه الله العلم بالقلم وعلمه ما لم يكن يعلم فهذا العلم كان سبب فى طغيانه فالمفروض كما تعلم الإنسان خشى الله عز وجل ، كما قال عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه ( إنما العلم الخشية)
وقال تعالى *إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ*
لكن هذا الإنسان طغى لأنه رأى نفسه مستغنى عن الله
📖 *أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ*
🍂 رأى نفسه مستغنياً عن الله ، رأى نفسه قادر وعنده كل مقومات المال والصحة والمنصب فظن أنه لن يحتاج إلى الله ، عندما كثر ماله وكثر أعوانه وكثرت عشيرته ظن أنه غير محتاج الى الله ، عندما وجد النعم معه كثيرة شعر بالاستغناء عن الله ، شعور الاستغناء أن يشعر الإنسان أنه غير محتاج إلى أحد ، يرى نفسه لديه كل شئ وذلك يجعله يطغى ويتكبر ويكون عنده عزة فى نفسه وكبر
🍂 الإنسان كل ما كان فقير كل ما ارتبط بالله سبحانه وتعالى وكلما كان مريض كان متعلق بالله ويرى أن الله هو القادر على شفاءه ، لو إنسان فقير أو مديون أو مهموم سيقول يارب لكن لو الدنيا مفتوحة ومبسوطة أمامه ليس عنده مشاكل عنده الصحة والقوة والعشيرة والمنصب ، فذلك سيطغى ويستغنى عن الله ويترك عبوديته لله ويشعر أنه مستغنى عن الله
🍂الشيخ عطية سالم فى تتمة أضواء البيان يقول (ومما في الآية من لطف التعبير قوله تعالى : *أن رآه استغنى* ، أي أن الطغيان الذي وقع فيه عن وهم ، تراءى له أنه استغنى سواء بماله أو بقوته)
فالإنسان لو عنده مال سيخرج وينفق هذا المال ولن يشعر أنه لا يحتاج إلى أحد ، ولكن الطعام الذى يأكله ولو لقمة واحدة لن يستطيع أن يأكلها إلا بنعمة العافية ، لن يستطيع أن يبلعها إلا أن يعافيه الله فى بدنه ليبلعها ويجعله يبلع هذه اللقمة ، لو وقف هذه اللقمة فى حلق الإنسان لن تنفعه أمواله كلها بشئ ولن تستطيع أمواله أن تجعله يبلع هذه اللقمة ولن يستفيد بالنعم إلا بالله سبحانه وتعالى
ولذلك من هذه الآية أخذ بعض الناس ، أن الغني الشاكر أعظم من الفقير الصابر ; لأن الغنى موجب للطغيان
ويقول أيضاً الشيخ (ربط لطيف بأول السورة ، إذا كان خلق الإنسان من علق ، وهي أحوج ما يكون إلى لطف الله وعنايته ورحمته في رحم أمه ، فإذا بها مضغة ثم عظام ، ثم تكسى لحما ، ثم تنشأ خلقا آخر ، ثم يأتي إلى الدنيا طفلا رضيعا لا يملك إلا البكاء ، فيجري الله له نهرين من لبن أمه ، ثم ينبت له الأسنان ، ويفتق له الأمعاء ، ثم يشب ويصير غلاما يافعا ، فإذا ما ابتلاه ربه بشيء من المال أو العافية ، فإذا هو ينسى كل ما تقدم ، وينسى حتى ربه ويطغى ويتجاوز حده حتى مع الله خالقه ورازقه ، كما رد عليه تعالى بقوله : *أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة*)
الإنسان ينسى أن ربه هو الذى تولاه ورباه فيُذكره الله بأنه …..
📖 *إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ*
🍂 ستعود إلى الله عز وجل ، ترى نفسك مستغنى وعندك المال والعشيرة والقوة والصحة فالله عز وجل يتوعد ويهدد كل طاغي ، هذا الذى استغنى عن ربه يعلم أن المرجع إلى الله عز وجل فى كل الأمور ، ستعود إلى الله وسيحاسبك الله على كل شئ ، تظن أنك مستغنى بمالك سيحاسبك الله عن مالك هذا من أين اكتسبته وفيما أنفقته ؟؟ مستغنى بصحتك من الذى أعطاك هذه الصحة ؟؟
مستغنى بقوتك وعشيرتك ستُسأل عن كل هذا وتعود إلى ربك ليحاسبك ويجازيك على ما فعلت فى الدنيا ، المؤمن سيجد جزاء عمله الصالح والطاغية يذكر أنه سيعود إلى الله ويحاسبه الله على طغيانه
🍂 فى الآية موعظة وتهديد لكل طاغية وفيها تثبيت للنبي ﷺ مهما طغى هؤلاء الطغاة ومهما حاربوك أيها النبي ﷺ ومهما توعدوك ونهوك عن الصلاة وعن طاعة الله ، فالله يثبت نبيه ﷺ لا تحزن لأن هؤلاء مرجعهم إلى الله وسيحاسبهم على كل ما عملوا فى الدنيا
📖 *أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ*
📖 *عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ*
🍂 هذه الاية و الآيات التالية لها نزلت فى أبى جهل ابن هشام لعنه الله قال لئن رأيت محمد يصلى عند الكعبة لأطأنَّ رقبته ،ذهب للمشركين وقال لهم لئن رأيت محمد يصلى لأعفرن وجهه ، فنهى النبي ﷺ أن يصلى عند الكعبة ، قال تعالى 🍂 *أَرَءَيۡتَ* الاستفهام للتعجب من حال هذا الطاغية فإن بصيرته منطمسة وقلبه ليس فيه خير وقلبه ممتلئ بالشر ، هذا الطاغية ينهى النبي ﷺ عن الصلاة وإن كانت الآية نزلت فى أبو جهل ولكنها تنطبق أيضاً هذه الصفة على كل من ينهى عباد الله الإيمان والعمل الصالح وطاعة الله جميعهم يدخلوا فى هذه الآية وفى هذا الذم
🍂 يجب أن يعلم الإنسان إنه كلما سار فى طريقه إلى الله هذا الطريق ليس مفروش بالورود ولكن هذا الطريق ملئ بالعقبات والمعوقات وملئ بالأعداء الذين يريدون أن يصرفوك عن دينك وعن طاعة الله.
الأعداء فى كل زمان وكل مكان وقد يكون الأعداء الذين يريدون أن يصرفوك عن الدين من أقرب الناس لنا الذين يعاشرونا ، الشيطان لا يترك الإنسان يسير فى طريق الطاعة وإنما يقعد لابن آدم فى كل أطرقه ، قعد له فى طريق الإسلام يقول له ستُسلم وتترك أهلك وعشيرتك وسيحاربوك ويقتلوك ويبدأ يخوفه وستترك دين آباءك وأهلك وأنت ضعيف فيخوفه فلما يُسلم يقعد له فى طريق الهجرة تهاجر وتترك بلدك ومالك فلما يتركه يهاجر يقعد له فى طريق الجهاد تجاهد وتُقتل ومالك يأخذه الورثة ، سيقعد له فى كل طريق لن يتركه وستجدى أعداء الحق حتى من أهلك يحاربوا الإنسان فى أصول دينه ، فمن يصلى يحاربوه فى الصلاة ، طول الليل تصلى وتقرأى القرآن والحجاب الذى تلبسيه ، حتى أصول الدين ينهوا عنها ، ستجدى هؤلاء فى كل زمان ومكان حتى لو من أهلك ، قد يكون أبو البنت هو الذى يمنعها من الحجاب ويريدها متبرجة وهو الذى يحاربها فى الحجاب وفى أمر الله وقد يمنع بنته من الصيام لأنها قد تضعف أو تخس وإن قادرة على الصيام لماذا يمنعها وعندها القوة والصحة وتقدر !!!
ليس مجرد خوفه عليها يجعله يمنعها ، وهكذا فى كل طاعة وعبادة .
الذى يمنع عبد من طاعة الله وعبادة الله يدخل فى هذا الذم مثل أبو جهل
🍂 الشيخ خالد السبت حفظه الله يقول (إذ إن الناس على مراتب، فمنهم من يكون على الإيمان والعمل الصالح، ويأمر بذلك، يعني يدعو إليه، فهذه أعلى المراتب، وينهى عما يخالفه.
يليه في المرتبة من كان على الإيمان، ولكنه لا يدعو إليه، ولا ينهى عن خلافه، لا ينهى عن المنكر، لا ينهى عن الشرك والكفر، لا يدعو إلى الإيمان والمعروف.
ثم بعد ذلك تأتي المرتبة الثالثة وهي: من كان على المنكر والضلال، لكنه لا يدعو إلى ضلاله وباطله، ولا ينهى من كان على الهدى.
تأتي مرتبة بعدها وهي شر المراتب: أن يكون الإنسان على ضلالة، ثم هو يدعو إليها، وينهى من كان مهتديًا، عن الهدى، فهذا يكون بمنزلة الشياطين، بل هو شيطان، هذا فعل الشياطين، والشياطين يكونون من الإنس والجن، كما هو معروف، فكل ضال يدعو إلى الضلالة، أو ينهى عن المعروف والفضيلة، وينفر الناس منها فهو شيطان، فهنا: *أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى* الذي ينهى هو أبو جهل، ينهى النبي ﷺ: *أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* هنا هذا في النبي ﷺ، يعني هذا الذي تنهاه: *أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى*)
📖 *أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ*
🍂 *أَرَءَيۡتَ* إن كان هذا الذى تنهاه عن الصلاة على هدى واستقامة وطاعة لله ويتقرب إلى الله بهذه الطاعة وهذه العبادة فهو مهتدى وعلى هدى
📖 *أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ*
🍂 هذا النبي ﷺ يأمر بالتقوى ، فأنت تتوعده على الصلاة وتحاربه لأنه متمسك بالحق فهو إنسان مهتدى ويأمر بالتقوى وأنت تنهاه عن التقوى فهى محاربة لله ومحاربة للحق
📖 *أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ*
🍂 هنا ينتقل الله عز وجل من الكلام عن صفة المنهى ( النبي ﷺ) عن الهدى والتقوى إلى صفة الناهى ( أبو جهل ) وصفته أنه *كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ*
كذب بالنبي محمد ﷺ و بكتاب الله وتولى وأعرض عن الإيمان ، لم يؤمن ولم يصدق وإنما أدبر وتولى ، لا يخاف من الله ولا عقاب الله ، تكرر الأمر بلفظ *أَرَءَيۡتَ* ثلاث مرات تسلية للنبي ﷺ وتعجيب من حال هذا الإنسان الطاغى الشقى الذى أصر على الكفر وتهديد لهذا الإنسان الطاغى الكافر بسوء المصير
📖 *أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ*
🍂 *أَلَمۡ يَعۡلَم* هذا الجاهل أبوجهل الذى ينهى النبي ﷺ عن عبادة الله وينهاه عن الصلاة ألم يعلم بأن الله يراه ، ألا يخاف من عقاب الله ، ألا يخاف من انتقام الله منه ، وأن الله عز وجل سيجازيه على فعله هذا أتم الجزاء
🍂 هذه الآية أكبر واعظ لكل عاصى ، آية تزلزل القلب ، آية تزجر ، آية فيها زجر لكل عاصى ولكل مذنب وخاصة من يفعل الذنوب فى الخلوات *أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ*
🍂 فى الآية إثبات صفة الرؤية لله عز وجل ، كلما كان الإنسان غافلا عن رؤية الله له كلما تجرأ على المعاصى وكلما تجرأ على الله ، كلما غفل عن رؤية الله تجرأ على المعاصى لو استشعر رقابة الله له سيحسن فيما بينه وبين الله فى العبادة ، وسيحسن فيما بينه وبين الخلق
🍂سئل ابن المبارك رحمه الله : كيف أراقب الله تعالى ؟؟ فقال: (كن أبدًا كأنك ترى الله عزَّ وجلَّ)
كأنه يرى الله أمامه وهذه مرتبة الإحسان تعبد الله كأنك تراه ، كل ما همَّ الإنسان بمعصية يتذكر أن الله يراه ، يتذكر أن الله مراقب لأقواله ومراقب لأفعاله ، فلا يجعل الله أهون الناظرين إليه
🍂 عندما يكون مكان مراقب بالكاميرات يأخذ الإنسان باله من تصرفاته وإذا كان صوت وصورة يأخذ باله من كلامه لا يتكلم إلا بحذر ، فإذا كان هناك كاميرات صوت وصورة فلن يشتم مديره وهو يعلم أنه يسمعه ويراه ،وفكيف نجعل الله أهون الناظرين إلينا *أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ*
🍂 الشيخ الشنقيطي رحمه الله يقول ( ما فى صفحة فى كتاب الله إلا وفيها زاجر وواعظ عن المعاصى )
افتحى المصحف إذا قرأتِ *إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ*
أو قرأتِ *إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ*
أو *أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ*
هذه الآيات واعظ وزاجر لكل عاصى تمنعه عن الذنوب والمعاصي وتحيى القلب بمراقبة الله أن الله يراك ومطلع عليك ويسمع ويرى فلا تخاف إن الله القدير العظيم قادر أن يأخذك وأنت فى الذنب ، قادر أن يفضحك وأنت فى الذنب وقادر أن يسترك إن تبت وعدت إلى الله ، كلما كان الإنسان مراقب لله ويعلم أن الله يراه فى كل لحظة هذا يمنعه من الذنوب والمعاصي ، ثم قال تعالى تهديد لهذا الإنسان…..
📖 *كَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ*
🍂 *كَلَّا* ليس الأمر كما قال إنه سيطأ عنق النبي ﷺ إذا سجد عند الكعبة ، كلا لن يستطيع أن يفعل ذلك ولن يصل إليه
🍂 *لَّمۡ يَنتَهِ* أبو جهل عن محمد ﷺ ولئن لم يرجع عما هو فيه من العناد ومن تهديد النبي ﷺ ونهيه عن الإيمان والصلاة لئن لم يرجع عن ذلك *لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ*
(السفع) فى اللغة يدور على معنيين وهو ما يدور عليه كلام المفسرين :__
١__ أن السفع لون ، يقال إمرأة سفعاء الخدين ، أى عندها سواد فى خدها ، فيكون لون سواد فى الوجه ، فيكون معنى *لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ* لنسودن وجهه ، وجهه يسود كما يعرف أهل الإيمان فى الآخرة بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء ، فيكون مكان الرأس واليدين والرجلين مكان الوضوء بيضاء ، كذلك سيعرف هؤلاء الكفار بسواد الوجوه
٢__ السفع الأخذ باليد والجذب الشديد أى سنأخذه من ناصيته وهى مقدم الرأس ومقدم الشعر فيكون المعنى سنأخذه من مقدم الشعر ومقدم رأسه ونسحبه إلى جهنم لأن من عادة العرب إذا أرادوا إذلال إنسان أو اهانته يأخذوه من ناصيته ، يسحبوه من مقدم شعر رأسه ،
*لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ* نأخذه ونسحبه أخذ شديد إلى جهنم كما قال تعالى *فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ*
🍂 هذا الطاغية المتكبر المتعاظم الذى ينهى عن طاعة الله سنسود وجهه ونذله ونأخذه إلى النار لأنه نسى نفسه ، فقد كان علقة فكيف يتكبر على ربه وينهى رسول الله ﷺ أن يسجد لله ويطيع الله ويعبد الله، فيجمع عليه الضرب ويأخذ إلى جهنم ففيها إذلال وإهانة له
📖 *نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ*
🍂 هذه الناصية وصفها الله ويقصد بها صاحبها ، هذه الناصية *كَٰذِبَةٍ* فى مقالها
*خَاطِئَةٖ* فى أفعالها
هذا أبو جهل كذاب ويفعل الخطيئة والأفعال السيئة ، المقصود صاحب الناصية وصفه بالكذب والخطيئة ، كأن الله عز وجل يقول لئن لم ينته هذا المغرور الكافر عن كفره لنذلنه إذلالاً شديداً ولنسحبنه إلى النار من ناصيته لأن هذه الناصية كذبت بالحق وارتكبت المنكر
📖 *فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُ*
🍂 أبو جهل هذا يدعو أهل مجلسه وأنصاره وقومه وعشيرته ويدعو من يدعوه ليستنصر بهم ،
*نَادِيَهُ* أى المجلس فيه الناس ، المكان الذى يجتمع فيه الناس ليتحدثوا ويسمى (نادى) ومنه دار الندوة التى كانوا يجتمعوا فيها للتشاور فى الأمور
🍂 *فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُ* الأمر للتعجيز أى أبو جهل هذا يدعو من يستطيع أن يدعوهم من أهله وأنصاره وعشيرته وأهل مجلسه يستنصر بهم والله سيوكل به الملائكة الغلاظ الشداد الزبانية ملائكة جهنم ، عندما قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، ) فيقول له الله عز وجل أحضر كل الناس الذى تستنصر بهم وسوف ترى أن الله وكل ملائكة العذاب يأخذوك ويعاقبوك ، سترى من الأقدر وأى الفريقين أقوى ملائكة العذاب أم أنصارك وأشياعك وقومك وعشيرتك ، أيهم أقدر وأقوى !!!!!
سيعلم من يغلب حزبك أم حزبه.
📖 *سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ*
🍂 الله سيدعو الملائكة الغلاظ الشداد ليأخذوه ويتخطفوه ونرى من الذى يغلب ومن الأقوى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما
(فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لئن فعل لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) أو لتخطفته الملائكة
🍂 قال تعالى *كَلَّا* لن يقدر أن يفعل ما يقول لأنه لو دعى ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعتها وفى وقتها تتخطفه زبانية العذاب
📖 *كَلَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩*
🍂 *كَلَّا* ليس الأمر كما يقول أبو جهل ، لا تطعه ، لا تطع يا محمد أبا جهل فيما أمرك به ، يأمرك بترك الصلاة لا تطعه واسجد لربك واقترب من الله بالطاعة والعبادة لأن الله سيحفظك والله سينصرك ويعصمك من الناس ، ولا تطع أبو جهل فيما ينهاك عنه بل داوم على طاعة الله وأكثر من الصلاة وصلى حيث شئت عند الكعبة ولا تهتم ولا تبالى به أبداً وتقرب إلى الله بالطاعة والعبادة لأنه أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد لذلك قال تعالى *وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩* لا تخاف منه ولا تحذره فلن يستطيع أن يضرك وصلى وتقرب الى الله ،فانه كلما سجد الإنسان لله سجدة ارتفع إلى الله بها درجة
🍂 السجود فيه عبودية وتذلل لله ، العبد يقدم العبودية والتذلل لله فتكون النتيجة العز من الله له ، وكلما سجد سجدة يقترب إلى الجنة وإلى جوار ربه ،
وَإِذَا تَذَلَّلَتِ الرِّقَابُ تَوَاضُعًا …
مِنَّا إِلَيْكَ فَعِزُّهَا فِي ذُلِّهَا…
العز فى الذل لله سبحانه وتعالى
🍂 يا محمد لا تترك صلاتك وداوم عليها ولا تبالي بمن ينهاك لأنه أحقر من أن يؤذى رسول الله ﷺ ، لابد للإنسان أن يخالف أعداء الله ، إذا سار فى طريق الله لا يلتفت لتهديدهم ولا تخويفهم *إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*
🍂 الإنسان يعلم أنه يعبد ربه العظيم جل جلاله فلابد أن يثبت على طريق الطاعة ويجاهد ويتقرب إلى الله ولا يهمه التهديد والقتل لا يهتم
🍂 *كَلَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩* السجود هنا هل المراد به سجود الصلاة أم سجود التلاوة ؟؟؟؟
الآية المقصود منها أسجد يا محمد وصلى ولا تلتفت لهؤلاء لكن هذا موضع سجود ، سجد النبي ﷺ بعد قراءة الآية وهذا سجود التلاوة
★ سجود التلاوة سنة
★ له فضل عظيم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ، يقول : يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود ، فسجد ، فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت ، فلي النار ، إذا دخل الإنسان النار فهى تأكل كل ابن آدم إلا أثر السجود
عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قال للنبي ﷺ: (أخْبِرْنِي بعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ به الجَنَّةَ فَقالَ: عَلَيْكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فإنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْكَ بهَا خَطِيئَةً)
🍂 كلما يسجد الإنسان يقترب إلى الله عز وجل يرتفع إلى الله سبحانه وتعالى ، من أراد السعادة يسجد لأن قلبك يسجد وأنت تقترب من ملك الملوك جل جلاله
★ سجود التلاوه سنة
★ لا يشترط طهارة ولا استقبال قبلة ولا ستر عورة على قول من قال أنه ليس بصلاة وهذا الراجح والله أعلم
★ يسجد من قيام أو جلوس يمكن أن تسجدى وأنتِ جالسة لا يشترط القيام والامر واسع ولكن يجوز ذلك
★ سجود التلاوة سجدة واحدة يكبر الإنسان إذا سجد ويرفع بلا تكبير ولا سلام ولا رفع يد ولو كان فى وسيلة مواصلات ولا يستطيع السجود يؤمى بالسجود ويشير بالسجود
★ماذا يقول فى سجود التلاوة ؟؟؟
كما يقول فى سجود الصلاة ( سبحان ربى الأعلى )
(اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وامحُ عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبَّلها مني كما تقبَّلتها من عبدك داود عليه السلام)
★ وقد يسجد سجود التلاوة فى أوقات النهي والكراهة لأنها ليست بصلاة
************
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات