تدبر سورة الإنفطار *

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

*************************

*سورة الإنفطار كاملة*

★ سورة الإنفطار من السور المكية

★ تسمى ( الإنفطار ، إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ، المنفطرة)

★ وهذة السورة المكية تشتمل على محاور السور المكية الرئيسية:_

* إثبات البعث وأهوال يوم القيامة

* تنبيه الناس إلى وجوب الاستعداد لهذا اليوم الشديد

* فيها ذكر بعض نِعم الله على خلقه

* فيها بيان حسن عاقبة الأبرار

* فيها سوء عاقبة الفجار

*بسم الله الرحمن الرحيم*

📖 *إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ*

🍂 بين الله عز وجل أهوال يوم القيامة وما ستكون عليه السماء عند اقتراب قيام الساعة ، *إِذَا ٱلسَّمَآءُ* هذه السماء إذا *ٱنفَطَرَتۡ* أى انشقت وتشققت بأمر الله عز وجل لنزول الملائكة ، وتفطرت لهيبة الله ، السماء ستنفطر وتنشق وتتساقط بعد أن كانت مرفوعة ومستقرة ، هذه السماء التى فوقنا وهى سقف للأرض مرفوعة الآن ومستقرة استقراراً مؤقتاً إلى الوقت الذى يشاءه الله سبحانه وتعالى فتنفطر وتتشقق وتسقط ، كم ممن عصى الله عز وجل تحت هذه السماء وهو فى غفلة عما سيكون عليه الأمر بعد ذلك من انهيار العالم والانقلاب الكونى للحساب والجزاء على الأعمال

🍂 عندما يعصى الإنسان ربه تحت هذه السماء المرفوعة ويتخيل أن هذه السماء الآن ستنفطر وتتشقق وتتساقط عليه فهل يستطيع أن يعصى الله فى هذه الحالة ، لو كان هذا الأمر حاضراً فى ذهنه وكان مستحضراً لقيام الساعة وسوف تقوم الساعة على الناس فجأة والناس فى أسواقهم يتبايعون يمسكون الثوب أحدهم يشترى والآخر يبيع وآخر يجهز حوضه ليسقى الأنعام ، ستقوم الساعة فجأة ولكنها ستقوم على شرار الناس ، ستأتى ريح طيبة تقبض كل نسمة مؤمنة فيموت المؤمنون وتقوم الساعة على شرار الناس ، الشاهد إن الإنسان إذا عصى الله عز وجل فوق أرضه ، هذه الأرض المستقرة الآن وراسية وثابتة ويعصى تحت سماءه وفى كونه وملكه كيف يتجرأ الإنسان على ذلك ، لو تخيل الإنسان أن القيامة ستقوم الآن وإن هذه الأرض التى يعصى الله عز وجل عليها ستهتز وتضطرب وقد تبلعه حين تتشقق والسماء حين تتساقط عليه ، الإنسان لو كان فى ذهنه دائماً استحضار يوم القيامة ويوم الحساب وعلى أى حال سيموت ومن مات فقد قامت قيامته فهذا الشعور يجعل الإنسان مستعد ، لن يكون فى غفلة ولكنها الغفلة التى سيطرت على القلوب والكفر الذى طمس هذه القلوب

🍂 *إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ* أى تشققت وتفطرت لهيبة الله عز وجل ولنزول الملائكة للحساب والجزاء ولنزول رب العالمين لأرض المحشر للحساب

📖 *وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ*

🍂 أى هذه الكواكب والنجوم تتساقط وسينتهى جمالها، انظرى إلى جمال القمر والنجوم ستنتهى وتتهاوى وتتساقط وتتفرق

📖 *وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ*

🍂 *فُجِّرَتۡ* تفجير البحار معناها امتلاء البحار ، تمتلئ البحار وتختلط بعضها البعض وتصير بحراً واحداً ، تتفجر بعضها فى بعض وتمتلئ جميعها العذب على المالح والمالح على العذب وكلها تصير بحراً واحداً

🍂 يوم القيامة ستتحطم السماء بكل ما فيها من كواكب وستنتهى هذه الأرض بكل ما فيها من جبال وبحار وأنهار بعد ما ظلت مستقرة آلاف السنين انتظاراً للنهاية الموعودة ، نهاية العالم ، نهاية الحياة الدنيا ، هذه الأرض والسماء كم شهدت من عباد مطيعين لله عليها وكم شهدت من معاصى وكفر بالله على هذه الأرض وتحت هذه السماء وقد يظن الإنسان أن الدنيا هى دار الإستقرار وإنها دار متاع ولهو وأنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولكن سيرى الإنسان فى هذا الوقت أن القيامة حق وأن الحساب والجزاء حق

📖 *وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ*

🍂 *بُعۡثِرَتۡ* يتحرك تراب الأرض وينقلب ويخرج ما فى الأرض من موتى ، تُبعثر القبور وتُخرج ما فيها من الأموات ، كل الأموات الذين فى باطن الأرض سيخرجوا ، عندما تحدثنا عن أحوال يوم القيامة وإن اسرافيل سينفخ فى الصور نفخة الصعق وسيموت كل من كان حياً على الأرض فى هذا الوقت ، ثم نفخة البعث الذى يبعث فيها الخلق جميعاً يقومون ، وما بين النفختين أربعين كما قال أبو هريرة رضي الله عنه فى حديث النبي ﷺ ولم يحدد أربعين يوم أو شهر أو سنة ، خلال هذه الفترة الأربعين سينزل ماء من السماء يشبه مَنىِّ الرجال ، هذا الماء يجعل الأجساد كلها تنبت ، أجسام البشر عندما يموتوا تتحلل ولا يبقى إلا جزء صغير هو عجب الذنب وهو فى نهاية العصعوص فى العمود الفقري فى حجم حبة العدس ، هذه هى التى تبقى فى الأرض من الإنسان بعد أن يموت ويتحلل وتتحلل عظامه ، بعد أن ينزل هذا الماء من السماء ستتكون الأجساد من هذه الحبة الموجودة فى باطن الأرض ، ستتكون أجساد الناس جميعاً ، كل الناس أجسادهم ستعود مرة أخرى ثم تبعثر القبور وتخرج هذه الأجساد من باطن الأرض ، فإذا نفخ اسرافيل فى الصور نفخة البعث يقوم الخلائق جميعاً للحساب فى أرض المحشر وللجزاء على الأعمال

🍂 *وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ* أى أخرجت ما فيها من الأموات فى هذا الوقت وقت الحشر والموقف بين يدى الله سبحانه وتعالى للجزاء على الأعمال

📖 *عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ*

🍂 حينها ستعلم كل *نَفۡسٞ* أى كل إنسان سيعلم *مَّا قَدَّمَتۡ* ما قدم لذلك اليوم من عمل صالح ينفعه أو ما أخر.

*مَّا قَدَّمَتۡ* يشمل كل عمل عمله الإنسان فى الدنيا ، تشمل كل أعماله فى الدنيا سواء عمل خير أم شر ، ما قدمه أى ما عمله فى الدنيا سواء كان عمل صالح أو فاسد خبيث وكل ما ضيع فى الدنيا من فرائض الله أو من حقوق الله ، كل ما فرط فيه فى الدنيا يعتبر ما قدم ، ما قدم أى ما عمل من طاعة أو ما عمل من معاصى وما فرط فى حق الله عز وجل وحقوق العباد ، كل هذا ما قدم أى ما عمله فى الدنيا

🍂 *وَأَخَّرَتۡ* ما سنه الإنسان من سنة حسنة أو سنة سيئة ، إذا ترك الإنسان سنة حسنة وعمل بها من بعده من الناس فله مثل أجرهم ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)

فهذا هو ما أخر الإنسان ، فيكون الإنسان قد مات ولا زالت الأعمال تكتب عليه ، إما أعمال صالحة من سنة حسنة هو عملها أو ما يكتب عليه من معاصى من سنة سيئة هو سَنَّها ، من ابتدع فى الدين والناس من بعده تظل تفعل هذه البدعة فهى فى ميزان سيئات من ابتدعها أولاً ثم فى ميزان سيئات من عملها ، ومن سنَّ فى الإسلام سنة حسنة فهى فى ميزان حسنات من سَنَّها أولاً ثم فى ميزان حسنات من عملها ( ابحثى لنفسك عن سنة حسنة تعمليها وتكون فى ميزان حسناتك إلى يوم القيامة، كل واحدة تفكر فى عمل سنة حسنة تتركها لمن بعدها تعمل بها إلى يوم القيامة لتكون فى ميزان حسناتك ، نبحث عن أمثلة للسنة الحسنة نعملها لتكون هى ما أخرنا من أعمال تكتب فى ميزان حسناتنا ) ، يوم القيامة فى هذا الوقت ستعلم كل نفس ما قدمت وما أخرت وهذا العلم التفصيلى سيكون عند نشر الصحف *وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ* ، عندما تنشر الصحف ويأخذ كل إنسان كتابه بيمينه ويقرأ كتابه سيعلم العلم التفصيلى بما عمل فى حياته لأنه يمكن أن يكون نسى أشياء عملها ، ذنوب عملها ونسيها ، خبيئة بينه وبين الله عز وجل عملها ونسيها ، سيعلم العلم التفصيلى فى هذا الوقت ، إنما العلم الإجمالي بحاله ومصيره سيكون قبل ذلك فى أول زمن المحشر عندما يخرجوا من قبورهم سيُبشر أهل الإيمان ، تتلاقاهم *الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ* تبشرهم برضا الله والجنة ، وكذلك يُبشر فى قبره ، المطيع سيرى آثار السعادة والعاصى سيرى آثار الشقاوة ، سواء فى قبره أو فى أول الحشر عندما يقوم الناس من قبورهم ، ولكن العلم التفصيلى *بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ* سيكون عند نشر الصحف وقراءة كل إنسان كتابه

🍂 هنا الله سبحانه وتعالى ذكر أشراط الساعة أربع أشياء ، اثنان يتعلقوا بالعالم العلوى ( السماء ، الكواكب) واثنان يتعلقوا بالعالم السفلى ( البحار ، القبور)

🍂 *عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ* فى هذه الآية زجر عن المعصية وترغيب فى الطاعة لأننا إذا كنا نعلم أن يوم القيامة سينكشف الغطاء ويزول ما كان خفياً وتعلم كل نفس ما معها من ربح وخسران

قال الشيخ السعدي رحمه الله (وحشروا للموقف بين يدي الله للجزاء على الأعمال. فحينئذ ينكشف الغطاء، ويزول ما كان خفيا، وتعلم كل نفس ما معها من الأرباح والخسران، هنالك يعض الظالم على يديه إذا رأى أعماله باطلة، وميزانه قد خف، والمظالم قد تداعت إليه، والسيئات قد حضرت لديه، وأيقن بالشقاء الأبدي والعذاب السرمدي و هنالك يفوز المتقون المقدمون لصالح الأعمال بالفوز العظيم، والنعيم المقيم والسلامة من عذاب الجحيم.)

📖 *يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ*

🍂 يقول الله عز وجل معاتباً المقصر والكافر والمتجرئ على معاصى الله *يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ* تشمل كل كافر وكل عاصى ، *مَا غَرَّكَ* سؤال من الله عز وجل للإنسان يقول له يا أيها الإنسان الذى خلقك الله بقدرته أى شئ غرك و أى شئ خدعك وجعلك تكفر بالله

*مَا غَرَّكَ* ما الذى أمنك من عقاب الله ، أى شئ جعلك فى أمان من عقابه فغرك وخدعك وجعلك تعصى الله وتفرط فى حق الله فى العبادة والتوحيد وتعصى الله بفعل المعاصي

🍂 *بِرَبِّكَ* ذكر رب العالمين صفة الرب لأن معنى الربوبية من التربية والرعاية والملك ، الله عز وجل هو الذى يملكك وأوجدك من عدم ، هو الذى رباك ورعاك وأمدك بالحواس والعقل وهو الذى فعل بك كل هذا ، الواجب أن يُقابل كرم الله بالشكر والطاعة ، الرب يستحق طاعة مربوبه ، يستحق من المربوب أن يطيعه

🍂 *ٱلۡكَرِيمِ* جاء بوصف الكريم لأن الكرم يستدعى الحياء من المكرم ، المفروض عليك أن تستحى من ربك الذى أكرمك وخلقك ورعاك ورباك ، ليس أن تعصى الله وتكفر بالله

🍂 إذا كان الإنسان موقن بأن هناك بعث قد يقول إن الله سيعاملنى بالكرم والعفو والمغفرة والله غفور رحيم والله كريم ولن أجد من الله إلا الخير ، ويبدأ الشيطان يُمنيه بأمانى المغفرة ، الله عز وجل يُنكر على من يقول ذلك ويغتر بخداع الشيطان فيقول له *يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ* ما الذى خدعك وسول لك التجرئ على الكفر بالله أو معصية الله ، الكفر بالله للكافرين ومعصية الله للمسلمين ، والله هو الكريم ذو الكمال والجلال الذى ينبغى أن يُعبد ويُطاع ويُشكر ، يجب أن نُقابل كرم الله وإحسان الله بالطاعة والعبادة وليس بالكفر والمعاصى

🍂ابن كثير رحمه الله يقول (هذا تهديد لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب)

كأن الله عز وجل يلقنهم الجواب فيقول *يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ* فيقول يارب كرمك ، كرمك غرنى ، بل هذا تهديد لهم لأن العظيم عندما تُقدم على معصيته وتقابله بما لا يليق فأنت تستحق العقوبة ، لا ينبغى أن يُقابل الكريم بالافعال القبيحة وأعمال السوء وإنما يجب أن يُقابل بالطاعة والعبادة والحياء من الرب الكريم جل جلاله

🍂الشوكانى فى فتح القدير يقول (أي ما الذي غرك وخدعك حتى كفرت بربك الكريم الذي تفضل عليك في الدنيا بإكمال خلقك وحواسك، وجعلك عاقلاً فاهماً، ورزقك وأنعم عليك بنعمه التي لا تقدر على جحد شيء منها)

لا تستطيع إنكار فضل ونعم الله عليك ، من الذى غرك بالله عز وجل

🍂قال ابن عمر رضي الله عنهما (غره والله جهله)

الذى غره بالله وخدعه وجعله يأمن من العقاب جهله وعدوه الشيطان ، الشيطان المسلط عليه وحمقه وجهله فالإنسان *كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا*

وقيل الذى غره عفو الله إذ لم يعاقبه أول مرة ، حِلم الله على العاصى إن الله لم يهلكه ، من قال كلمة الكفر قادر الله عز وجل على اهلاكه فى نفس اللحظة ولكن حِلم الله على العصاة وعلى الكفار غرهم بالله ، إن الله حليم وستير فغرهم ذلك

🍂 قيل : للفضيل بن عياض : (لو أقامك الله تعالى يوم القيامة بين يديه ، فقال لك : ما غرك بربك الكريم ؟ ماذا كنت تقول ؟ قال : كنت أقول غرني ستورك المرخاة , لأن الكريم هو الستار)

🍂وقال ذو النون المصري 🙁 كم من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر)

كأنه يقول غرنى يارب سترك وأنك سترت على ولم تفضحنى ، سترك غرنى وجعلنى أتمادى فى العصيان ، عندما يُمهل الله عز وجل الظالم ويُمهل العاصي ويُمهل الكافر يُمهلهم حتى يعطيهم فرصة للتوبة والرجوع ولكن عندما أمن هؤلاء العقوبة لأن الله لم يعاجلهم بالعقوبة فأمنُو العقوبة فتجرؤا على الله سبحانه وتعالى

🍂 يذكرهم الله عز وجل بأنه الكريم ، يذكرهم بنعمه عليهم ولطفه بهم فما كان يستحق الكريم منك إلا الشكر والطاعة وليس الانغماس فى المعاصي والكفر

🍂 *يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ* حتى تقدم على معصيته وتتجاوز الحدود ولذلك من تمام معرفة العبد بالله جل جلاله إن العبد يعلم أن الله كريم حين يعطى يجزل فى العطاء لأن الله هو خير من يعطى وهو خير من يعفو وهو خير من يغفر وخير من يجيب دعاء السائلين ، الله يعطى الحسنة بعشر أمثالها ويضاعف لمن يشاء

🍂 علم العبد بصفات الله عز وجل هذه إنه كريم ،عفو ،غفور وجزيل العطاء تجعل العبد لا يقنط من رحمة الله ويعبد الله بالرجاء ولكن لابد أن نعلم أن هذا الرب الكريم حين يعاقب فإن عقابه شديد ، عقابه أليم لدرجة أن المؤمن لا يطمع فى جنة الله ولا يغتر بكرم الله ولا بحلم الله ، لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع فى جنته أحد ولو علم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ، الإنسان يعبد الله بالخوف ، لابد أن يعبد الله بالخوف والرجاء ولكن إذا اعتمد على أن ربه كريم وأنه عفو غفور ويأمن العقوبة ذلك يجعله يسيئ الأدب مع ربه ويعصى الله ويتجرأ على المعاصى فهنا الرب جل جلاله يقول *يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ* الذى أنشاك من العدم ورعاك ورباك فمقتضى هذا الكرم أن تقابله بالشكر والطاعة وليس بالمعاصى والكفر

📖 *ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ*

🍂 *خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ* من عدم ، من نطفة وأنت فى بطن أمك ، كنت فى بطن أمك نطفة فسواك الله عز وجل ، جعلك مستوى الأعضاء والقوة سليم ، جعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر الأعضاء ،

🍂 *فَعَدَلَكَ* وفى قراءة أخري *فَعَدَّلَكَ* بالتشديد

معنى القراءتين أى قوم خلقك ، جعلك الله عز وجل معتدلاً ، جعلك فى صورة معتدلة ، جعلك معتدل القامة ، منتصب فى أحسن الهيئات والأشكال ، خلقك من عدم فسواك بالسمع والبصر والعقل *فَعَدَلَكَ* جعلك فى هيئة معتدلة متوازنة جعلك مستوى الخلق كما قال تعالى *لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ*

🍂 فى قراءة التخفيف *فَعَدَلَكَ* أَمَالك وصرفك إلى أى صورة شاء أى عدل خلقك فى صورة حسنة أو صورة قبيحة ، طويل أو قصير.

القرأتان يكملان بعضهم البعض ، نفس المعنى ، فهى تشمل المعنيان ، *فَعَدَلَكَ* بالتخفيف صرفك وأَمَالك إلى أى هيئة أراد سبحانه وتعالى ، هذا طويل وهذا قصير ، هذا جميل وهذا دميم ، هذه شبه أخواله وهذا شبه أعمامه ، هذا شبه أمه وهذا شبه أبيه ، أى عدله إلى الصورة التى يريدها الله سبحانه وتعالى ويختارها ، صرفه الله عز وجل إلى هذه الصورة

🍂 *فَعَدَّلَكَ* بالتشديد أى جعل أعضائك متعادلة متساوية ، اليد فى مكان مناسب وطول مناسب لإحتياجات الإنسان واستخداماته ، الرأس أعلى الجسم وفيها كل الحواس المهمة ، العينين وضعهم الله عز وجل فى مكان مناسب والعين داخل محجر العين فى التجويف العظمى لحماية العين ، الأنف جعلها الله فى هذا المكان حتى يستطيع الإنسان أن يتنفس بسهولة ولا يدخل الغبار إلى أنفه مباشرة فجعل فتحة الأنف إلى أسفل ، الأذنين فى جوانب الرأس حتى يستطيع الإنسان أن يسمع من جميع الجهات ، الرأس بالنسبة للإنسان مثل الردار من فوق، وجعل الإنسان معتدل منتصب القامة ، جعل قدمه أطول من يديه والرجل صالحة للمشى والجرى ويزاول بها الأعمال ويتحرك ، الركبة تنحنى وتنثنى فى اتجاه واحد لاتنثنى فى الاتجاهين وإلا لم نكن نستطيع المشى ، أوجد الله عز وجل الإنسان فى أحسن صورة ، خلقٌ سوىٌ بعد أن كان نطفة جعله يسمع ويبصر ويعقل ، جعله معتدلاً قائماً فى أحسن صورة غير الحيوان ، فالإنسان يأكل بيده ، لا يأكل بفمه مثل الحيوانات بل نرفع الأكل والشرب إلى الفم بأيدينا ، اليد نفسها كيف خلقها الله عز وجل بهذا الخلق المحكم ، وجعل فى أطراف الأصابع الأظافر حتى تُقوى الأصابع ، إذا قصصنا الاظافر وزدنا فى القص حتى منبت الجلد تلتهب الأصابع ولا نستطيع إمساك شئ بها ولا فعل أشياء دقيقة ، نحتاج لأحد يساعدنا ، تخيلى لو كانت أيدينا بلا أظافر التى تُقوى الأصابع لم نكن نستطيع أن نمسك الأشياء الدقيقة ، واليد كما نشرت أحد مجلات العلوم الإنجليزية إن يد الإنسان من العجائب الفذة ، فمن المستحيل أن يخترع الإنسان آله تشبه أو تقوم بمثل ما تقوم به يد الإنسان البشرية ،)

اليد البشرية تستطيع مسك الأشياء والمعالق والسكاكين وتقطع بها الأشياء وتقلب الصفحات ، تستطيع بها فتح الباب أو الشباك ونستطيع بها مسك أى آله ،

يقولون إن يد الإنسان فيها (٢٧) عظمة فى الكف وفيها (١٩) مجموعة من العضلات ، كل هذا فى يد الإنسان ، لو تكلمنا عن عجائب خلق الإنسان وقدرة الإنسان أن جعل هذا الإنسان معتدلاً وسوياً كل هذا يحتاج إلى مجلدات وقد فصلها العلماء فى كتب كثيرة

🍂 قال تعالى *وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا* تركيب جسم الإنسان والفم بما فيه من لسان وأسنان وحواس فى الرأس والأجهزة التى فى سائر جسمه ، قال بعض العلماء إن خلق الإنسان فى هذه الصورة الجميلة السوية المعتدلة المتكاملة الشكل والوظيفة أمر يستحق التدبر الطويل ، التدبر الطويل كما قال تعالى *سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ* تستحق التدبر والشكر العميق ، لو ظللنا نشكر الله عز وجل منذ خلقنا إلى أن نموت لن نوفيه شكره ، وكل هذا يستحق الأدب مع الله عز وجل الذى أكرم الإنسان بهذه الخلقة الجميلة ، العلماء ألفوا مؤلفات كثيرة فى التكوين العضوى للإنسان ودقة هذا التكوين وإحكامه ، جسم الإنسان وما فيه من عضلات وأجهزة ( الجهاز الهضمى ، التنفسى ، الدورى ، العصبى ..) سنجد أشياء وحقائق تُبهر الإنسان وتجعله يدرك عظمة الرب جل جلاله الذى يستحيل أن يكون خلق هذا الإنسان عبثاً ، خلق هذا المخلوق بهذه الدقة وصور خلقته وأعطاه هذه الخلق المعتدلة الحسنة ، لم يخلقه على شكل قبيح أو شكل حيوان ، ولم يخلق الله عز وجل الإنسان عبثاً بل لغاية وحكمة ، فلابد أن يقابل الإنسان نعم الله عليه بالشكر والعبادة والتوحيد والطاعة لكن للأسف الناس فى غفلة عن ذلك وقد عميت قلوب الكثيرين عن ذلك

🍂 قال تعالى *يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* خلقك من نطفة وسواك خلقاً سوياً وعدلك وخلقك فى أحسن صورة وأمدك بما تحتاج إليه من أجهزة وحياة

📖 *فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ*

🍂 الله سبحانه وتعالى قادر أن يخلقك فى صورة قرد أو حمار أو خنزير أو كلب أو أى صورة قبيحة ولكن الله عز وجل بلطفه وقدرته وحلمه خلق الإنسان فى صورة حسنة معتدل ، حسن المظهر ، حسن المنظر ، حسن الهيئة

🍂 *فى أَيِّ صُورَةٖمَّا شَآءَ رَكَّبَكَ* ركبك فى صورة مميزة لك عن الآخرين ، صورك فى أى صورة شاءها قد تشبه أباك أو أمك أو خالك أو عمك وكان يقدر أن يخلق الإنسان فى صورة غير ذلك ، وضعك وألف تركيب أعضائك فى صورة حسنة مميزة لك عن الآخرين

 

📖 *كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ*

🍂 *كَلَّا* حرف زجر وردع ، للإغترار بكرم الله عز وجل ، الإنسان يجعل كرم الله ذريعة على الكفر والإجتراء على المعصية يقول تعالى *كَلَّا* ليس الأمر أيها الكافرون كما تقولون ، ليس الأمر أنكم على الحق فى عبادتكم غير الله ، تظنوا أنكم على الحق فى أنكم تعبدون غير الله سبحانه وتعالى من أصنام ومن مخلوقات لا تستحق العبادة ولكن الذى دفعكم لذلك هو أنكم تكذبون بالثواب والعقاب والجزاء والحساب

🍂 عن قتادة، قوله: ( *بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ* قال: يوم شدّة، يوم يدين الله العباد بأعمالهم.)

أى سيحاسبوا على أعمالهم

🍂ابن كثير رحمه الله يقول (بل إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب)

أى الذى جعلكم تتجرؤا على معاصى الله وعلى الكفر بالله أن قلوبكم مكذبة للحساب ، أنكم غير مؤمنين بالحساب ولا مؤمنين بيوم الجزاء والحساب ولذلك اشتغلوا عن التزود لدار القرار واطمئنوا إلى دار الغرور ، هم لا يريدون أن يسمعوا شئ عن الحساب والجزاء لأنهم منهمكين فى لذاتهم ، معظم من وقع فى الإلحاد لأنهم يريدون الاستغراق فى الشهوات دون أن يشعروا أن هناك محاسبة على هذه الشهوات ، فإذا أراد أحدهم أن يقع فى الزنا وشرب الخمر يقول لا تقولوا له أنه سيدخل النار وأنه سيحاسب فينكر وجود الإله ولكن هو فى أعماقه مؤمن بوجود الله ولكن يريد التمتع بشهواته المحرمة دون إحساس أن هناك حساب على هذا العمل الذى يعمله وأنه سيُجازى عليه ويُعاقب عليه ، تكذيبكم بالدين ويوم الحساب والجزاء هو الذى جعلكم تكفروا بالله وجعلكم تغتروا بكرم الله وتقعوا فى المعاصى

📖 *وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ*

🍂 *وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ* أيها الناس ملائكة يحفظون أعمالكم ، جعل الله عز وجل الملائكة حفظة تكتب على الإنسان عمله لا تكتم منه شئ ولا تضيع منه شئ ، إخبار الله عز وجل لنا أنه قيد لنا ملائكة يكتبون ما نفعل كما قال تعالى *مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ* هذا نص صريح إن هناك حساب وجزاء وإلا ما كان هناك فائدة من إحصاء الأعمال ، فإن لم يكن حساب ولا جزاء فما الفائدة من إن الملائكة تكتب ما نفعل وما نقول ليس له فائدة الكتابة ، إثبات إن هناك ملائكة حفظه تكتب على العباد وتحصى عليهم أعمالهم وتكتبها هذا دليل على وقوع الجزاء والحساب لابد أن يكون ، وصف الله عز وجل هؤلاء الملائكة بأربع أوصاف:__

١__ *الحفظ*

٢__ *الكرم*

٣__ *الكتابة*

٤__ *العلم بما يعمله الناس*

★ أول صفة هى *الحفظ*

وهى المراقبة ، الحفيظ هو الرقيب ، *وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ* ملائكة تراقبكم وتحصى عليكم ما تفعلون ، أجهزة المراقبة فى الشوارع والكاميرات فى المحلات وفى كل مكان والردار فى الطرق يجعل الناس تخاف من المخالفة فيقوم بتهدئة السرعة لأنه يخاف أن يلتقطه الردار فيأخذ مخالفة أو يدخل محل فيسرق لأن الكاميرات تراقبه ، شعور الإنسان بالمراقبة يردعه عن المخالفة ، فعندما يستشعر الإنسان أن الله عز وجل يراه فى كل مكان يخشى الله ، استشعرى دائما رؤية الله لك فى كل مكان وكل حال وإن الله لا يخفى عليه شئ حتى خبايا الصدور وحتى ما فى قلوبنا وأفكارنا والنوايا فى قلبك كل هذا يعلمه الله ، والملائكة ترصد وتكتب كل أقوالك وأفعالك بدقة متناهية ، لا شئ يختلط عليهم ولا شئ تنساه ، الملائكة لا يحتاجون للنوم ولا شئ يشغلهم عنكِ فينصرفوا عن الكتابة ولا يفوت شئ عنهم إنما منتبهين لكِ لا يغفلون ، لا يخفى عليهم شئ من عملكِ فكل شئ يُكتب .

شعور الإنسان بمراقبة الله عز وجل له وإن عليه ملائكة حافظين يراقبوه ويكتبوا كل أقواله وأفعاله لو كان هذا الشعور دائم فى قلبه سيصل العبد إلى مرتبة الإحسان ( أن تعبد الله كأنه تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) الله عز وجل بين أن هناك ملائكة حفظة موكلون بنا يكتبون علينا كل أعمالنا

📖 *كِرَامٗا كَٰتِبِينَ*

🍂 *كِرَامٗا* كراماً على الله سبحانه وتعالى *كَٰتِبِينَ* يكتبون كل أعمالكم

🍂ابن كثير رحمه الله يقول (كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم)

أى أكرموهم بحسن القول والعمل ، هؤلاء الملائكة يسجلون علينا كل شئ لن ينسوا شئ ولن يختلط عليهم أمر ولن يزيدوا عليكِ شئ لم تعمليه ولا يفوت عنهم شئ فلن يكتبوه

🍂لذلك قال ابن القيم -رحمه الله- في قوله تعالى: *وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ* : (أَيِ اسْتَحْيُوا مِنْ هَؤُلَاءِ الْحَافِظِينَ الْكِرَامِ وَأَكْرِمُوهُمْ، وَأَجِلُّوهُمْ أَن يَرَوْا مِنكمْ مَا تَسْتَحْيُونَ أَنْ يَرَاكُمْ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ مِثْلُكُمْ، وَالْمَلَائِكَةُ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، وَإِذَا كَانَ ابْنُ آدمَ يَتَأَذَّى مِمَّنْ يَفْجُرُ وَيَعْصِي بَيْنَ يَدَيْهِ -وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ- فَمَا الظَّنُّ بِأَذَى الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟؟)

الإنسان يتأذى لو رأى أحد يعصى الله أمامه فلو أطلع على أحد يشرب خمر ويقول كلام قبيح وفاحش أو أطلع على أناس يفعلون المعاصي أو أناس عراة يفعلون أفعال قبيحة فهذا الإنسان يتأذى من هذه الأشكال فالملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم

🍂الناس الذين يخافون من مراقبة الواتس والفيس وغيرها وهى رقابة مخلوق فكيف لا يخافون من الله عز وجل الرقيب وكيف لا يستحيون من الملائكة الكاتبين لكل أعمالهم ، هذه الملائكة تشهد على العبد والعبد عليه أربع شهود يشهدون عليه :__

١_ *الملائكة*

التى شهدت أعماله وكتبت عليه أعماله وأقواله

٢_ *الجوارح*

تشهد على الإنسان ، اللسان سينطق ويقول قلت كذا وكذا من الأقوال المحرمة ، العين تشهد نظرت للحرام واليد تشهد وتقول إنه استخدمها فى السرقة أو لمس المحرم ، الفرج سيشهد ويقول فعلت زنا ، فالجوارح ستشهد على الإنسان

٣_ *الأرض*

ستشهد أنه عصى الله عز وجل عليها ، والناس شهود بعضهم على بعض

٤_ *شهادة علام الغيوب*

الله عز وجل العليم الرقيب الشهيد

🍂 عطاء بن أبي رباح قال: : (إن الذين من قبلنا كانوا يكرهون فضول الكلام، فقلت: وما فضول الكلام عندهم؟ فقال: كانوا يعدون كل كلام فضولا ما عدا كتاب الله عز وجل أن يقرأ ويفهم، وحديث رسول الله أن يروى، أو أمرا بمعروف ونهيا عن منكر، أو علما يتقرب به إلى الله، أو أن تتكلم بحاجتك ومعيشتك التي لابد لك منها، ثم حدق إلى وجهي وقال: أتنكرون *وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ* وأن مع كل منكم ملكين ( *عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ* ثم قال: أما يستحي أحدنا لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره، فوجد أكثر ما فيها ليس من أمر دينه، ولا أمر دنياه؟! )

يستحى أحدنا أن تنشر عليه صحيفته التى ملأها الملائكة وفيها كلام ، فيها كلام ليس فى أمر دينه كقراءة قرآن أو أمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو تعليم علم وليس فى أمر دنياه شئ ليس لأمر معاشه ومعيشته ، إنما يجد فيها لغو وكلام ليس له فائدة ، كلام فارغ ، لو افترضنا أنه كلام ليس فيه ذنوب ولكن لن يخلو كلام من معاصى غيبة وغيرها أو كذب ، لو افترضنا أنه ليس فيه معاصى ولا ذنوب فهو لغو ، تُملأ صحفنا وكتبنا بكلام ليس له فائدة ، لن نأخذ عليه حسنات ولا سيئات ولكن ضيعنا عمرنا فيه ، ضيعنا أوقاتنا فى هذا الكلام الفارغ

📖 *يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ*

🍂 أقام الله عز وجل علينا ملائكة كرام يكتبون أقوالنا ويكتبون أفعالنا ويعلمون ما نعمل سواء أعمال قلوب أو أعمال الجوارح ، حتى أعمال القلوب تكتبها الملائكة ، فاللائق بالإنسان أن يكرم الملائكة ، المسلم لو اختلى بشيطانه وسول له الشيطان أن يفعل فاحشة أو أى فعل محرم لأن الناس لا تراه ولا تطلع عليه ولا تنظر إليه ولكن يعلم أن الله رقيب عليه وأن الملائكة الكرام معه يكتبون ويحصون عليه ما عمل من خير أو شر ، لا يخفى عليهم شئ من أعمال العباد فيكتبوها كما قال تعالى *فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ*

الإنسان يعبد الله سبحانه وتعالى كأنه يراه لأن الله مطلع عليه ، هؤلاء الملائكة يعلمون ما تفعلون أى ما تظهر منكم من أعمال وما حدثت أنفسكم حتى الخواطر القلبية تكتبها الملائكة.

🍂 كيفية كتابة الملائكة لهذه الأعمال لا نعلمها ولا نعلم كيف يكتبون أو أين يكتبون، ما يُهم الناس أن هذه الأعمال ستسجل عليهم تسجيلاً تاماً بمنتهى الدقة ، كل ما يصدر عن الإنسان من أقوال وأفعال الملائكة تكتبها حتى الأعمال القلبية ،

🍂 يقول العلماء كيف تكتب الملائكة الأعمال القلبية ؟؟؟

قال النبي ﷺ (مَنْ هَمّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا تُكْتَبُ حَسَنَةً كَامِلَة) والهَمَّ فى القلب فالملائكة كتبتها حسنة ، وعلمت الملائكة هَمَّ هذا الإنسان ، علمت أنه نوى فعل هذه الحسنة ولكنه لم يعملها لشئ عارض

وقال النبي ﷺ (وَإِنْ هَمّ بِسَيّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.)

من الذى يكتب ؟؟؟

الملائكة

أعطى الله عز وجل الإذن للملائكة بالإطلاع على ما فى قلب الإنسان ، بقدرة الله أعطاهم هذه القدرة أن يطلعوا على ما فى قلب هذا الإنسان من هَمَّ بحسنة أو هَمَّ بسيئة فلم يفعلها خوفاً من الله عز وجل

🍂قال تعالى *وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ* الله سبحانه وتعالى عالم بذلك ويجوز أن يُطلع الملائكة على ما يعلمه الله من حال الشخص ، فهم علموا من الله عز وجل ، هو الذى أعلمهم ( صفة علم الله ) الملائكة يمكن أن تعلم ما يحصل فى القلب من حركة لأن كلما هَمَّ الإنسان سواء بحسنة أو سيئة تحدث حركة فى القلب وهذه الحركة تدفع الإنسان للعمل ، فإذا كنتِ جالسة وفكرتِ فى عمل صالح تفعليه ، هذا العمل فكرتِ فيه ونويتِ بقلبكِ عمله النية والهَمَّ يعمل حركة فى القلب فعندما يتحرك القلب هذه الحركة الملائكة تعلم هَمَّ العبد أو نيته لهذه الطاعة أو كفه عن المعصية خوفاً من الله ، فإذا كان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ، والشيطان يصل إلى قلب الإنسان فلا تتعجب أن الملائكة تعلم ما يُحدث الإنسان به نفسه أو ما يدور فى قلبه وهذا من إطلاع الله الملائكة على ذلك

🍂 جعل الله عز وجل الملائكة حفظة رقباء علينا يكتبون أعمالنا وأفعالنا كلها ، يعلمون ما نفعل ، الله عالم بكل شئ قبل أن يكون ولكن جعل الله عز وجل الملائكة تكتب وتحصى أفعال العباد ليبين كمال عنايته سبحانه وتعالى بالإنسان وكمال حفظه ، كل شئ مكتوب وهذا دليل أن الكون يسير بنظام محكم وإن الله عز وجل له صفات الكمال والجمال وأن الكون منظم بأحسن نظام ومحكم بأحسن إحكام وإن الله عليم حكيم ، فأثنى الله عز وجل على هؤلاء الملائكة بالحفظ والكرم وأنهم كتبه وأنهم أمناء لن يزيدوا على العبد شئ ولن ينقصوا شئ ، ويعلمون كل شئ ويكتبون على العبد هذه الأعمال

🍂 ثناء الله عز وجل على الملائكة بهذه الأعمال يُعظم أمر الجزاء وأن الله كتب كل شئ على العباد وإن كل شئ محسوب ومكتوب بدقة من هؤلاء الملائكة الحفظة الكتبة لأنه يوجد بعد ذلك حساب وجزاء على كل الأعمال صغيرها وكبيرها حتى أعمال القلوب وما يدور فى القلب من نية حسنة أو نية سيئة

🍂 *يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ* إذن استشعار معية الله واستشعار معية الملائكة الحفظة أنهم يراقبونا ويكتبوا كل أعمالنا وأقوالنا بمنتهى الدقة فنحذر من ارتكاب الذنوب ونحذر من أى ذنب ، ولو سولت لنا أنفسنا المعاصى فوراً نسارع بالتوبة والاستغفار ونستحى أن ترانا الملائكة على هذا الحال من المعصية ويكون أشد من حياءً من الناس ، لو أغلق الإنسان عليه بابه ولم يره أحد ولم يطلع عليه أحد الملائكة معك تراك وتسمعك فلنستحى من هؤلاء الملائكة الكرام فهم يتأذوا من المعصية لأنهم مطيعين لله ويفعلون ما يؤمرون لا يعصون الله أبداً ،عندما يرون ابن آدم يعصى الله يتأذوا من هذه المعصية

🤲🏻 نسأل الله أن يثبتنا على طاعته

📖 *إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ*

🍂 عندما بين الله عز وجل أن الملائكة تكتب أعمال العباد إذن فما نتيجة كتابة الأعمال ؟؟؟

نتيجة كتابة الأعمال أن يحدث عليها الجزاء يوم القيامة فينقسم الناس إلى قسمين محسن ومسئ ، أبرار وفجار ، بدأ الله عز وجل بالأبرار فقال *إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ* الأبرار المؤمنين الصادقين فى إيمانهم المطيعين لله المتوسعين فى طاعة الله الملازمين لفعل الخيرات وأعمال البر والإحسان ، هؤلاء الأبرار الذين بروا بأداء فرائض الله واجتناب معاصيه ، الذين أطاعوا الله ولم يقابلوه بالمعاصى قال ابن كثير رحمه الله (إنما سماهم الله الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء)

السعدي رحمه الله يقول (المراد بالأبرار، القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، الملازمون للبر، في أعمال القلوب وأعمال الجوارح)

وقيل الأبرار جمع بر وهو الإنسان التقى الموفى بعهد الله عز وجل

🍂 هؤلاء الأبرار المؤمنين الصادقين الذين وفوا ما عاهدوا الله عليه واتقوا الله ، هؤلاء الأبرار الأخيار كما قيل( البر هو الذى لا يؤذى الذر) فالإنسان البر لا يؤذى عباد الله مطلقا حتى وإن كان صغير كالذر ( النمل )

🍂 الإنسان لا يصدر منه أى أى أذى لعباد الله ، يؤدى حقوق الله وحقوق العباد ، هؤلاء الأبرار *لَفِي نَعِيمٖ* فى جنة يتنعمون فيها ، هؤلاء لهم نعيم القلب ونعيم الروح ونعيم البدن ليس فى الدنيا فقط وإنما فى دار الدنيا ودار البرزخ وفى دار القرار

🍂 ابن القيم رحمه الله يقول ( *إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ* قُلُوبُ أهْلِ البِدَعِ، والمُعْرِضِينَ عَنِ القُرْآنِ، وأهْلِ الغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ، وأهْلِ المَعاصِي في جَحِيمٍ قَبْلَ الجَحِيمِ الأكْبَرِ، وقُلُوبُ الأبْرارِ في نَعِيمٍ قَبْلَ النَّعِيمِ الأكْبَرِ )

ويظهر كمال هذا النعيم فى الجنة فى الدار الآخرة إنما هم فى نعيم الدنيا أيضاً متنعمين ، وجزاء الكافرين *لَفِي جَحِيمٖ* هؤلاء فى جحيم فى الدور الثلاث ، لكن ممكن فى الدنيا لا يظهر عليهم هذا العذاب أو هذا الجحيم لأنهم مستغرقين فى سكرة الشهوات ولأن الشهوة غطت على قلوبهم ، قلوبهم لا تشعر أنهم فى جحيم وفى عذاب حتى وإن كانوا متنعمين فى الدنيا وفى أماكن جميلة وحياتهم كلها ترف ورغد من العيش لكن النعيم هو نعيم القلب ولذلك وقال ابن القيم (وَلا تَظُنَّ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: *إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ – وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ* مُخْتَصٌّ بِيَوْمِ المَعادِ فَقَطْ، بَلْ هَؤُلاءِ في نَعِيمٍ في دُورِهِمُ الثَّلاثَةِ، وهَؤُلاءِ في جَحِيمٍ في دُورِهِمُ الثَّلاثَةِ.)

وهل النعيم إلا نعيم القلب وهل العذاب إلا عذاب القلب ، النعيم نعيم القلب والعذاب عذاب القلب وإن كان هؤلاء الكفار متنعمين فى الدنيا فى الظاهر فى أماكن جميلة ويعيشون فى ترف وصحة ونعم من العيش بل النعيم نعيم القلب والعذاب عذاب القلب

🍂 ويقول ابن القيم رحمه الله (وَأيُّ عَذابٍ أشَدُّ مِنَ الخَوْفِ والهَمِّ والحُزْنِ، وضِيقِ الصَّدْرِ، وإعْراضِهِ عَنِ اللَّهِ والدّارِ الآخِرَةِ، وتَعَلُّقِهِ بِغَيْرِ اللَّهِ، وانْقِطاعِهِ عَنِ اللَّهِ، )

ليس هناك عذاب أشد من ذلك أن يكون قلبه مشتت فى الدنيا ، أحياناً مع المال وأحياناً مع النساء وأحياناً مع هم الأولاد ، مشتت فى الدنيا ، هل هناك عذاب أشد من الخوف والحزن وضيق الصدر

🍂 تجدى المؤمن نعيمه نعيم القلب ، تجديه فقير وعنده أمراض كثيرة وظروفه صعبة ولكنه هادئ البال منشرح الصدر وراضٍ عن الله ، يعلم أن الدنيا ساعة وسيتركها ويرحل فيعمل لآخرته ، فتجدى قلبه مجموع على الله وطاعة الله ولكن الكافر يكفى الوحشة فى قلبه وضيق الصدر تجديهم يعيشون فى أحسن عيشة ولكن قلبه مقبوض وصدره ضيق ومهموم وغير سعيد يسافر فى كل مكان ويعود حزين أكثر مما كان ومهموم وصدره ضيق ويشعر بوحشة وضيق فى قلبه وصدره ، الإعراض عن الله والتعلق بغير الله هو أكبر عذاب فالنعيم نعيم القلب والعذاب عذاب القلب ، فالأبرار فى نعيم فى الدنيا بإنشراح قلبهم وسكينة قلوبهم ونعيم فى البرزخ وفى القبر يكون فى روضة من رياض الجنة إلى قيام الساعة والنعيم الأكبر فى الآخرة فى الجنة

📖 *وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ*

🍂 *ٱلۡفُجَّارَ* فجرت قلوبهم ففجرت أعمالهم ، *ٱلۡفُجَّارَ* جمع فاجر وهو الإنسان كثير الفجور ، فجر عن طاعة الله ، هذا الإنسان الذى نقض عهده مع الله وفسق عن أمر الله ، هؤلاء الفجار *لَفِي جَحِيمٖ* فى نار متأججة قصروا فى حقوق الله وقصروا فى حقوق العباد فكان جزاءهم نار شديدة التوهج وشديدة التوقد

📖 *يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ*

🍂 هؤلاء الفجار سيعذبوا بهذه النار *يَوۡمَ ٱلدِّينِ* أى يوم القيامة ، يوم يُدان العباد بالأعمال فيجازون بها ،

*يَوۡمَ ٱلدِّينِ* من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله وحذر عباده من هذا اليوم ، *يَوۡمَ ٱلدِّينِ* يوم الجزاء على الأعمال ويوم الحساب ، هؤلاء سيعذبوا فى هذه النار ويصلون حرها

📖 *وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ*

🍂 لا يغيبوا عن هذه النار ، لن يخرجوا منها أبداً ، دليل أنهم خالدون ماكثون فى هذه النار لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ، ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يُجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوماً واحداً وانما هم ملازمون لها لا يخرجون منها فى عذاب دائم مستمر

📖 *وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ*

🍂 يُهول الله ويعظم من شأن هذا اليوم يوم القيامة يقول تعالى *وَمَآ أَدۡرَىٰكَ* ما أعلمك يا محمد بحقيقة ذلك اليوم الذى يحاسب الله عز وجل فيه العباد على أعمالهم ، يعظم الله عز وجل من شأن هذا اليوم فيقول *وَمَآ أَدۡرَىٰكَ* أى شئ أدراك عِظم وشدة يوم الحساب والجزاء ، الله عز وجل وحده الذى يُدرك شدة وهول هذا اليوم ليُنذر الناس ليهتموا بهذا اليوم ويستعدوا له بالإيمان والعمل الصالح ليكون لهم النجاة من هذا الوعيد العظيم والهول الشديد

📖 *ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ*

🍂 تأكيد لشدة هذا اليوم وتهويل لهذا اليوم لما فيه من شدائد

قال ابن عباس رضي الله عنهما : (كل شيء من القرآن من قوله : *وما أدراك* فقد أدراه .

وكل شيء من قوله *وما يدريك* فقد طوي عنه )

كما قال تعالى *وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا* لم يعلم وقتها ، أى أى شئ أعلمك يا محمد شدة هذا اليوم

📖 *يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ*

🍂 هذا اليوم لا تغنى نفس عن نفس ، لن ينفع أحد أحد آخر فى هذا اليوم ، لن ينفع أحد آخر أو يخلصه مما فيه

قال النبي ﷺ (يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئا)

هذا اليوم لا يستطيع أحد أن ينفع أحد مهما كان قريبه أو حبيبه لأن كل إنسان منشغل بنفسه ، لن ينفع الإنسان فى هذا اليوم إلا الإيمان والعمل الصالح

🍂 *وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ* الملك فى هذا اليوم والتصرف فى هذا اليوم يوم القيامة لله عز وجل لا ينازعه فيه أحد من خلقه ، الله عز وجل هو الذى سيحاسب الخلائق وهو الذى سيجازيهم بأعمالهم ، حتى الشفاعة لن يشفع أحد إلا بإذن وأمر الله عز وجل

🍂 الله فى هذا اليوم هو صاحب الأمر وصاحب الملك *لِمَن الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ* فى هذا اليوم لا يستطيع أحد أن يغلب الله ولا يقهره قاهر ، فى هذا اليوم ستنتهى كل ملوك الدنيا ، كل الممالك ستنتهى ، كل الرئاسات ستذهب لن يكون هناك الملك إلا لله عز وجل ، لن يكون فى هذا اليوم إلا الله الملك الجبار ، الله عز وجل له الأمر فى الدنيا والآخرة ولكن فى هذا اليوم سيظهر الملك الحقيقي لله لن يكون هناك سلطان لأحد ولن يكون هناك ملك لأحد انتهت السلطنةفى الدنيا وانتهت الممالك كلها ولم يبقى إلا الملك الحقيقى لله ، فالأمر كله لله عز وجل

🍂 *يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ* لن يستطيع أحد أن يخفف عن أحد ولن ينفعه ولا يدفع عنه ما هو فيه ولكن الله عز وجل هو صاحب الأمر والملك وهو الذى يحاسب ويجازى وهو الذى يُثيب الإنسان على عمله فلذلك يدعو كل إنسان عنده عقل أن تكون حياته كلها فى الدنيا فى طاعة لله عز وجل لأنه سيأتى يوم ليس هناك سلطان إلا سلطان الله وليس هناك ملك إلا ملك الله

🍂 ظهور ملك الله يوم القيامة أكثر بكثير من ظهور ملكه فى الدنيا ، رغم أن الله هو ملك الدنيا والآخرة ولكن فى هذا اليوم لا يوجد إنسان يستطيع أن يتقدم على الله ، لا يتكلم بكلام ولا يشفع شفاعة إلا بإذن الله

🍂يمكن ملك من ملوك الدنيا يظن أن له الأمر والسلطان وأنه يستطيع أن ينازع الله فى ملكه ولكن يوم القيامة تضمحل هذه الممالك كلها ويظهر الملك والأمر الحقيقى لله وحده فى هذا اليوم العظيم

🤲🏻 نسأل الله أن نكون فى هذا اليوم من الفائزين ومن عباده الأبرار الصالحين فى جنات النعيم

************

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

🌹🌹🌹🌹🌹🌹