تدبر سورة النبأ *

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

****************

*سورة النبأ كاملة*

★ سورة مكية

★ الجزء الأخير من القرآن كله تقريباً سور مكية ويتميز بخصائص السور المكية وهى :_

* قصر الآيات

* وتشتمل معظمها على المحاور الأصلية والأساسية لترسيخ العقيدة وإقامة الأدلة على التوحيد توحيد الله سبحانه وتعالى

* تتحدث عن يوم القيامة وما يحدث فيه من أهوال

* وصف الجنة والنار وذلك من الإيمان بالله واليوم الآخر

* إثبات رسالة النبي ﷺ والقرآن

★ نجد فى هذه السورة الأدلة على التوحيد ومظاهر قدرة الله عز وجل وبيان ما أعده للكفار من عذاب النار ووما أعده للمتقين فى الجنة

★ فى خلال الجزء نجد أن الله عز وجل يذكر أمثلة لما حل بالأمم السابقة المكذبين من هلاك وفيها تحذير لأهل هذا الزمان الذى نزل فيه القرآن أن يصيبهم ما أصابهم وستتكرر هذه المعانى فى الجزء لأن القاعدة تقول ( كل ما تكرر تقرر) أى يصبح عقيدة فى القلب ، آيات تتكرر بنفس المعانى حتى ترسخ العقيدة فى القلوب

★ تسمى سورة (النبأ ، عَمَّ ، عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ، المعصرات ، التساؤل) خمس أسماء ذكرت لهذه السورة

*بسم الله الرحمن الرحيم*

📖 *عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ*

🌷 يقول ربنا سبحانه وتعالى منكراً على المشركين فى تساؤلهم عن يوم القيامة *عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ* عن أى شئ يتسأل هؤلاء المشركين *عَمَّ* أصلها (عن _ما) الاستفهامية وأدغمت (النون فى الميم) وأصبحت *مَّ* ميم مشددة وحذفت ألف (ما) حتى تتميز ما الاستفهامية عن (ما) الخبرية .

*عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ* عن أى شىء يتسأل هؤلاء المشركين *يَتَسَآءَلُونَ* أى يسأل بعضهم بعضا ، هم يتسألون عن..

📖 *عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ*

🌷 *ٱلنَّبَإِ* أى الخبر

*ٱلۡعَظِيمِ* الخبر المهم ، الخبر الكبير ، الخبر العظيم

🌷 كلمة *ٱلنَّبَإِ* لا تذكر فى أى خبر ، ليس كل خبر يقال عليه (نبأ ) إنما تقال على الخبر المهم ،العظيم ، الكبير ، الهام

🌷 عن أى شىء يتسأل هؤلاء المشركون عن *ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ* الذى هو يوم القيامة ، هذا اليوم هو يوم القيامة وذكره الله عز وجل بهذه الصفة إنه نبأ عظيم لأهمية هذا الأمر وللتهويل من شأن هذا الأمر وزيادة فى التهويل وزيادة فى التفخيم ، فوصفه الله عز وجل *ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ* الذى….

📖 *ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ*

🌷 الذى يختلفون فيه بين مصدق ومكذب ، مختلفون فى شأن هذا اليوم ، المؤمنين آمنوا بهذا اليوم والبعض كان عنده شك فيقول لا ندرى هل سنبعث بعد أن نموت ، فهؤلاء مختلفين فى شأن القيامة ومختلفين فى شأن القرآن هل هو كلام الله ومختلفين فى شأن الرسول ﷺ

🌷 مختلفين فى شأن القرآن بين مصدق ومكذب بعضهم يقول سحر وبعضهم يقول شعر وبعضهم يقول كهانة

🌷 مختلفين فى شأن الرسول ﷺ بعضهم يقول ساحر وبعضهم يقول شاعر وبعضهم يقول كاهن

🌷 مختلفين فى شأن البعث ما بين منكر فيقول البعض ( إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر ) هم مؤمنين بالموت لأنهم يشاهدونه أمامهم لكن منكرين للحياة بعد الموت وبعضهم يشك فى هذا الأمر

🌷 ذكر الله عز وجل لهم (٩) أدلة فى الآيات التاليات ، تسع أمور يشاهدونها فى حياتهم تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى ذكر ( الأرض ، الجبال ، الناس، النوم ، الليل ، النهار ، السماء ، الشمس ، المطر )

كل هذه الأشياء مشاهدة بالنسبة لهم حتى يدعوهم للإعتراف بأن الذى قدر على هذا وأن القادر على هذه الأشياء العظيمة لا يعجزه أن يعيدكم مرة أخرى ويحييكم بعد مماتكم فينكر الله عليهم هذا

🌷عن أى شىء يتسألون عن الخبر العظيم الذى هم فيه مختلفون ، مختلفون فى شأن يوم القيامة ومختلفون فى شأن القرآن والبعث ومختلفون فى شأن الرسول ﷺ

📖 *كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ*

🌷 يتوعد الله عز وجل هؤلاء المشركين المنكرين ليوم القيامة والحياة بعد الموت والحساب وهذا تهديد ووعيد من الله لهم

🌷 *كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ* ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركين الذين ينكرون أن الله سبحانه وتعالى يبعثهم أحياء بعد مماتهم ، يتوعدهم الله عز وجل ويقول لهم *كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ* سيعلمون ما ينزل بهم من العذاب ، سيعلمون حين يرون نار جهنم أمامهم ما كانوا يكذبون به فى الدنيا ، يقال لهم *هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ* يتوعدهم الله عز وجل

🌷 *كَلَّا* كلمة زجر و ردع أى يردع الله عز وجل هؤلاء الذين يتسألون عن النبأ العظيم والذى اختلفوا فى شأنه وينكرون القرآن وينكرون البعث فيقول الله عز وجل لهم إن الحق هو ما جاء به النبي ﷺ وستعلمون حين ترون القيامة وعذاب الله ما كنتم تنكرونه وتكذبون به فى الدنيا

📖 *ثُمَّ كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ*

🌷 أكد الوعيد بتكرار آخر ، ليس الأمر كما يزعمون أن الله لا يعيدهم ويحيهم بعد مماتهم ، ليس الأمر كما يزعمون أنه لا عقاب ولا حساب ، أنتم يا من تنكرون يوم القيامة ستعلمون عاقبة تكذيبكم ، ستعلمون علم اليقين حين يحل بكم عذاب الله يوم القيامة سترون ذلك يقيناً

🌷 ثم بدأ الله سبحانه وتعالى فى بيان قدرته العظيمة على خلق الأشياء والأمور العجيبة وكل هذا دليل يستدل به الله يستدل بخلق الأشياء على قدرته على أمر المعاد وبعث الأجساد بعد الموت وحياتها مرة أخرى للحساب ، فذكر الله سبحانه وتعالى تسع أدلة كلها تدل أن البعث حق وأن الله قادر أن يعيدهم للحياة مرة أخرى فقال تعالى …

📖 *أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا*

🌷 ذكر الله عز وجل نعمه على عباده ، كل هذه الأشياء التى خلقها الله بقدرته كلها نعم من الله على عباده ، الواجب عليهم أن يردوا إحسان الله سبحانه وتعالى عليهم بالشكر والتوحيد والعبادة ولكن ما كان منهم إلا الكفران بنعم الله والشرك بالله وعبادة غيره

🌷 يقول تعالى *أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا* بقدرة الله العظيمة جعل لنا هذه الأرض ممهدة *مِهَٰدٗا* أى كمهاد الطفل ، الفراش الذى يمهد للطفل لينام عليه ، فجعل الله لنا الأرض ممهدة بساطاً ممددة بحيث يستطيع أن نحيا على هذه الأرض ونستقر عليها ، هذه الأرض ملائمة ومناسبة لحياتنا نستطيع أن نمشى عليها ونسافر ونبنى على سطحها ، نعيش حياتنا على الأرض دون مشقة ولا عناء بخلاف الكواكب الأخرى ، عندما صعدوا إلى القمر والكواكب الأخرى وجدوها كلها حفر و مرتفعات ، فإذا كانت الأرض كذلك كيف سنعيش عليها ونمهد الطرق ستكون هناك مشقة كبيرة ولن يستطيعوا البناء عليها ولا الزراعة ولا نعيش حياتنا عليها ، فكون الأرض ممهدة بساطاً مفروشة ممتدة نستطيع أن نحيا عليها وهذا من نعمة الله وفضله علينا ومن هنا بدأ الآية بالاستفهام فى الآية *أَلَمۡ* والاستفهام للتقرير كأن الله عز وجل يقول اجعلنا الأرض مهادا ، فلا يسعهم إلا أن يقروا بذلك ويقولوا بلى

🌷 بين الله قدرته العظيمة على بسط الأرض للحياة ويستدل بها على قدرته على إعادة الاجساد للبعث بعد البلى لأن الأجساد مهما كانت لا تبلغ عظمة وقوة الأرض ، الأرض أكبر من الناس فالذى خلق هذه الأرض الكبيرة العظيمة وجعلها ممهدة للخلائق وذلولاً لهم قادر سبحانه وتعالى على إحياءهم مرة أخرى للحساب

📖 *وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا*

🌷 جعل الله عز وجل الجبال مثل الأوتاد تُثبت الأرض وتُرسيها وتُثبتها حتى لا تضطرب بأهلها حتى لا تتزلزل بأهلها ، الأرض تدور حول نفسها وتدور فى المجموعة الشمسية فلو كانت الأرض خفيفة كنا سنشعر بحركة هذه الأرض ، لم نكن نستطيع العيش عليها ، ( عندما نركب سيارة وتتحرك بنا نجد الناس تتحرك داخل السيارة وتضطرب ) ولكن الأرض ثابتة ولا نشعر بحركتها ، جعل الله الجبال أوتادا ، أرسى الله عز وجل الأرض كما تُثبت الخيمة بالأوتاد تُثبت الأرض بالجبال ، عندما ننظر إلى الجبال العالية عن سطح الأرض وتنظرى إلى ارتفاعها بآلاف الكيلو مترات تعلمى إن الذى يظهر من الجبل على سطح الأرض ثلث الجبل فالوتد الذى فى باطن الأرض تحت الجبل ضعف ما فوقها مرتين ، فجعل الله عز وجل الجبال رواسى ، الجذر فى الجبل راسخ فى الأرض ليثبت هذه الأرض ولا تضطرب بأهلها

🌷الله عز وجل كثيراً ما يذكر الجبال من جملة النعم على عباده لأن العرب كانت تعرف فوائد كثيرة للجبال أولاً يتكون على قمم الجبال فى الشتاء الجليد وحين يأتى الصيف يذوب الجليد فينزل من الجبال إلى الأودية وسفوح الجبال فيملأها بالماء فيكون كالنهر فتنتفع الناس بالماء ، فى الجبال يرعو الأنعام الإبل والبقر فيخرجوا بهم إلى الجبال حتى يأكلوا من الاعشاب والحشائش وأيضاً الجبال يلجأوا إليها ويتحصنون فيها عند الخوف من الأعداء فى الكهوف والمغارات ، وكانوا يستعصموا بها عند الخوف ويستخدموا الجبال لمراقبة الأعداء ، فكانوا يصعدون قمم الجبال حتى إذا جاء جيش الأعداء يرونه كأبراج المراقبة الآن والقلاع والحصون ، كانوا يترقبوا على قمم الجبال الأعداء حتى إذا جاء أحد ليغير عليهم

🌷ذكرهم الله عز وجل أن وجود الجبال وخلقها نعمة من الله و الانسان حجمه بالنسبة لحجم الجبل لا شئ فرب العالمين الذى خلق الجبال الضخمة العظيمة قادر أيها الناس على إعادتكم للحياة مرة أخرى

🌷 كل هذه الأدلة ذكرها الله عز وجل لإثبات والاستدلال على قدرة الله عز وجل على البعث ، ثم بعد أن استدل الله سبحانه وتعالى بخلق الجبال والأرض على البعث بدأ يستدل بخلق الناس أنفسهم فقال تعالى ….

📖 *وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا*

🌷 أى إن الله عز وجل خلق الناس من ذكر وأنثى حتى يحدث بينهم التألف والأنس ويسكن كل منهما إلى الآخر فيحدث التناسل ويستمر البشر فى الحياة على الأرض كما قال تعالى *وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا*

🌷 *وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا* قيل :_ *أى ذكراناً وإناثاً يستمتع كل منهما بالآخر وتكون بينهم المودة والرحمة وتنشأ الذرية

* وقال بعض المفسرين *أَزۡوَٰجٗا* بمعنى أصنافاً أى جعلنا منكم القبيح والحسن ، الطويل والقصير ، الشقى والسعيد ، العربى والأعجمى ، الصحيح والعليل ( السقيم) ، المؤمن والكافر ، فمعنى *أَزۡوَٰجٗا* أى أصنافاً.

لكن أغلب المفسرين قالوا *أَزۡوَٰجٗا* أى ذكراً وأنثى يستمتع كل منهما بالآخر

📖 *وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا*

🌷 بعد أن استدل الله عز وجل بخلق الناس انتقل الى الاستدلال بأحوال هؤلاء الناس ومن أحوالهم النوم ، لأن النوم آية عظيمة من آيات الله سبحانه وتعالى ، واستدل الله بالنوم على البعث لأن النوم يشبه الموت فإذا كان الإنسان يستيقظ من النوم بعد أن كان شبه ميت فالإنسان عندما يموت يبعث فهذا أمر ليس صعب على الله سبحانه وتعالى الذى أنام هذا الإنسان وفارقت روحه جسده مفارقة جزئية فهو شبه ميت ثم استيقظ من النوم وعاد للحياة مرة أخرى فكذلك الموت يعقبه بعث وحياة هذا أمر ليس مستبعد ، لماذا ينكرونه هذا الإنكار !!!!

🌷هنا يمتن الله على عباده بالنوم لأن النوم نعمة فعلاً ، النوم فيه راحة لبدن الإنسان والنوم حالة عجيبة فهو لا موت ولا حياة ، لا موت فتفارق الروح البدن تماماً ويصبح جثة ميتة ولا هو حى وإنما يغيب عن الوعى وينقطع إدراكه وينقطع نشاطه وهذه نعمة من الله عز وجل حتى ترتاح الأجساد والأعصاب تهدأ من المجهود الذى يبذله الإنسان فى وقت صحوه ، وقت النوم تخرج الروح من الجسد مفارقة جزئية ، لا نعرف حقيقة النوم فالإنسان عندما ينام وينقطع عن الإدراك وعن الحركة تخرج الروح عند النوم وتفارق البدن مفارقة جزئية ليس مفارقة دائمة كالموت ثم يستيقظ الإنسان من نومه ، النوم آية من الله ونعمة لأن الإنسان إن لم ينم فترة طويلة سيهلك والعكس نجد إنسان متعب ومرهق ومجرد أن ينام للحظات ( تغفل عينه دقائق) يستيقظ من الغفوة ويجد أنه استعاد نشاطه واستعاد قوته وكأنه نام وقت طويل كأن الروح مجرد ما تخرج من سجن البدن لدقائق أو لثوانى وتعود مرة أخرى للجسد يستعيد نشاطه وحيويته مرة أخرى

🌷النوم نفسه دليل على قدرة الله عز وجل ودليل على أن النوم نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى وامتن الله على المؤمنين بهذا النوم فى غزوة ( بدر،أحد) قال تعالى *إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ* مجرد النعاس يشعروا بالأمان والاطمئنان والراحة ، *سُبَاتٗا* أى سكون أو قطع للحركة فتحدث الراحة للأجسام ، أى جعل نومكم راحة تهتدون بهذا النوم وتسكنون كأنكم أموات لا تشعرون ولكنكم فى الحقيقة أحياء لم تفارقكم الأرواح ، فهذا أمر عجيب من الله أن جعل النوم للراحة والسكون بعد عناء العمل وتعب الحياة وجعل الاستيقاظ من النوم أشبه بإعادة الحياة مرة أخرى بعد الموت

📖 *وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا*

🌷 جعلنا الليل لكم أيها الناس يغطيكم ويغشاكم بسواده وظلمته كما يغشى الثوب لابسه ، كما يستر الثوب الإنسان ويستره جعل الله ظلمة الليل ساترة للناس ، يغشى الناس ظلام الليل وسواد الليل لماذا؟؟؟

حتى تحدث الراحة والسكون والنوم

🌷يبين الله عز وجل منته على الإنسان ومن نعمته على الإنسان أن جعل *ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا* جعل الله عز وجل النوم فى الليل أفضل من النوم فى النهار لأن الإنسان عندما ينام فى ظلمة الليل يستريح جسده فيكون راحة للأجساد وراحة للأعصاب كلها فى سكون الجسد فى الظلام ليس فى النور لذلك يقال لابد للإنسان أن ينام فى الليل فى ظلام دامس ، لا ينام والنور مضاء ولا ينام فى النهار ، نوم الليل أمر عجيب و آية ونعمة من الله

🌷يهيئ الله عز وجل الأجسام حتى تنام ، عندما تبدأ ظلمة الليل تبدأ الأعصاب تهدأ وتخمل ويبدأ الإنسان فى النوم ، كلها مقدمات عجيبة حتى يصل الإنسان للنوم والراحة فالليل فى حد ذاته آية من آيات الله تدل على انفراد الله بالخلق والتدبير ، رب العالمين يقول أنه قادر على البعث الذى امتن عليكم بهذا النظام العظيم ظلمة الليل والنوم الذى يغشاكم ، كل هذا رحمة من الله بكم لتشكروا الله وتوحدوه ليس لكى تشركوا بالله وتكذبوه ، جعل الله الليل لباساً يغشى الناس حتى تنقطع الحركة وتحدث لهم الراحة ويحدث لهم السكون والنفع لهم ، فالليل يسترنا كاللباس ، كأنه ثوب وتحت ثوب الليل كم من عابد مصلى عندما ينزل الليل بظلمته وسواده ، أناس تدخل المحراب محرابها وتصلى لله وتتضرع إلى الله وتبكى بين يدى الله وأناس آخرون عندما ينزل الليل بظلمته يعصوا الله عز وجل ويستتروا بظلمة الليل بالمعاصى والذنوب وكل هذا عند الله معلوم ومكتوب ، الملائكة تكتب وتسجل ورب العالمين يسمع ويرى ، يسمع العابدين وبكاءهم ودعاءهم وتضرعهم ويسمع كلام العاصين ومعصيتهم ، معصية المذنبين وكل هذا سيُكشف يوم القيامة ، فإن كان الليل ساترا لنا إذن نجعله يسترنا على طاعة وعلى صلاة وعلى تضرع لله وعلى أمر نافع فى أمر الدين أو الدنيا ولا نجعل الليل يسترنا على ذنوب ومعاصى ثم ينكشف هذا الستر يوم القيامة والعياذ بالله

🌷شبه الله عز وجل الليل باللباس الساتر للإنسان كما يستره الثوب ، وقال العلماء إن هناك تشابه بين الرفق باللابس وراحته ، كما أن الثياب تريح الإنسان وتلائمه كذلك الليل راحة للإنسان يريح أعصابه وحواسه وجسده وأيضاً وجه الشبه الليل باللباس من الوقاية ، يلبس الإنسان اللبس ليقيه ، يلبس الحذاء ليقيه من دخول شئ فى قدمه من الطريق وكذلك العرب كانت تستخدم الليل كواقى لها من الغارات ، لا قبيلة تُغير على قبيلة بالليل مجرد نزول الليل بظلمته يكون أمان ووقاية من الحروب والإغارات ، ودائما الحروب تكون فى الصباح لذلك كانوا يقولون (واصباحاه) وكانوا يقولون ( صبحكم العدو) عندما يضعوا أناس للحراسة فإذا حدثت غارة يقول (يا صباحاه) لأن الغارات تكون فى الصباح ومجرد أن ينزل الليل بظلمته يذهب الحراس للنوم لأنهم يعلمون أنه لا تحدث غارة بالليل ، فكأن الليل بالنسبة لهم وقاية

🌷قال الله سبحانه وتعالى ممتناً على عباده وجعلنا الليل لباساً أى راحة لأبدانكم ، يغطيكم بظلامه فتهدأ النفوس وتسكن الحركة ويكون ذلك صالحاً للنوم ولراحة الأجساد

📖 *وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا*

🌷 جعل الله النهار مقابل الليل ، نرى النظام العظيم الذى جعله الله فى المرة الأرضية أن يكون جزء ليل وجزء نهار ، جعل الله نعمة النهار حتى يخرج الناس السعى والعمل والمعاش والتكسب ، جعل الله النهار مشرقاً منيراً مضيئاً حتى يستطيع الناس الذهاب والسفر للتجارة والمعاش ويبتغوا من فضل الله ويتصرفوا فى مصالح دنياهم حتى المثل العامى يقول ( النهار له عينين) أى الدنيا واضحة ، المسافر يرى الطريق أمامه واضح ، ظلمة الليل لا تكون مقلقة له ، الذى يطلب التجارة ويتصرف فى مصالح الدنيا يكون النهار وقت مناسب لذلك وهذه هى نعمة أخرى من الله على عباده

📖 *وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا*

🌷 *فَوۡقَكُمۡ* أى السماء ، جعل الله السماء سقف للأرض وبنى الله عز وجل السموات عددها سبع ومتسعة ومرتفعة ومحكمة ومتقنة ومزينة بالكواكب والنجوم وليس فيها شقوق ولا ضعف ولا نقص ولا عيب ، ليس بها أى خلل سماء متقنة محكمة

🌷 هذه السماء العظيمة التى بناها الله عز وجل على اتساعها وارتفاعها واتقانها لا تبلى على مر الدهور ، نرى عمر السموات مرفوعة فوقنا كالسقف منذ أن خلقها الله عز وجل لا نعلم ملايين السنين التى مرت على الأرض والسماء لا تحتاج إلى ترميم ولم يحدث لها تشقق ولا تصدع ولا ضعف ولا خلل بخلاف أى بناء فى الدنيا مهما طال عمر هذا البناء يأتى إليه وقت يضعف فيه ويحتاج إلى ترميم وتقويته ، لكن هذه السماء أمسكها الله بقدرته فى غاية القوة والصلابة والشدة وجعلها الله عز وجل سقفاً للأرض وجعل فيها منافع كثيرة منها الشمس والقمر والنجوم والسحاب *وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ* دليل أيضاً على قدرة الله سبحانه وتعالى ، العرب مستقر عندهم قديماً إن السموات سبع ، رغم أنهم لم يروا إلا السماء الدنيا ولكن يعلمون أن السموات سبع

📖 *وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا*

🌷 السراج هو الشمس ، جعل الله عز وجل الشمس مضيئة منيرة تتوهج ، يتوهج ضؤها ، ينير لأهل الأرض كلهم ، يأخذ منها الضوء والحرارة ، ومصالحنا فى الأرض لن تتم إلا بوجود الشمس ، الضوء الذى يضئ لأهل الأرض جميعاً والحرارة وهذا لازم لنمو النبات ، لولا الشمس ما كان ينمو النبات أبدا ولن نجد زرع نأكل منه ونرى الشمس الذى جعلها الله تضئ لأهل الأرض كلهم ، شمس واحدة تضئ لأهل الأرض كلهم ، لو أن أهل الأرض جميعاً اجتمعوا ليصنعوا مصباح يضئ الارض كلها أو جزء من الأرض ما استطاعوا ذلك

🌷 الشمس آية من آيات الله سبحانه وتعالى ، نستخدم الآن الكهرباء للإنارة وعند قطع الكهرباء يومياً ساعة فى اليوم وفر لهم (٢٠٠) مليون دولار ، فحتى ننير الأرض كلها بمثل قوة إنارة الشمس ولن تبلغ الأنوار الصناعية فى قوتها ضوء الشمس أبدا فلو أردنا أن ننير الأرض كلها بقوة ماذا نحتاج من أموال وطاقة ومصابيح وأسلاك ، سبحان الله جعل الشمس مصباح يضئ الارض كلها وضياءها ولمعانها وقوة الإضاءة وهاجة يتلألأ الضوء ويكون شديد

🌷 وهذا دليل أيضا على قدرة الله سبحانه وتعالى ونعمته على عباده

📖 *وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا*

🌷 أى من السحاب على الراجح من أهل العلم ، السحاب الذى ينزل منه المطر ، السحاب يحمل المطر ويقال ( أعصرت السحابة ) إذا امتلأت بالماء وأوشكت على إنزال هذا الماء ، أنزل الله من السحاب الذى تعتصر بالمطر ومعروف أن الغيث لا يكون إلا من السحاب

🌷 *مَآءٗ ثَجَّاجٗا* وهذا الدليل التاسع على قدرة الله على البعث ، أى ماءا منصباً متدفق بقوة وكثرة متتابع يتبع بعضه بعضا ، أنزل الله من السماء الماء فتنبت الأرض النبات الذى ينفع الناس والانعام ، فنحن نأكل من النبات والحيوانات تأكل منه وهذا من قدرة الله عز وجل على إحياء الموتى ، ودليل على قدرة الله على إحياء الموتى فعندما ينزل المطر من السماء فتحيا الأرض بالنبات فالله قادر على إحياء الأجساد مرة أخرى

📖 *لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا*

🌷 هذا الماء الذى ينزل من المعصرات (السحاب) ينزل إلى الأرض فتنبت الأرض ويخرج بهذا الماء الحبوب ( القمح ، الشعير ، الذرة ، الارز، ..)

*حَبّٗا* يأكل منه الناس *وَنَبَاتٗا* قيل ما تأكله الدواب من حشيش قوت للمواشى ، فينزل الحب الذى يأكله الإنسان ، والنبات الذى يأكله الحيوان

قال ابن كثير رحمه الله ( إن النبات كل نبات أخضر يأكل رطب)

الحب كالحبوب الجافة ( الأرز ، الذرة ،…) أما النبات فهو النبات الأخضر الذى يؤكل رطب وقيل النبات المقصود به الذى يستخدم قوت للمواشى مثل التبن والحشيش وغيره

📖 *وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا*

🌷 يخرج بهذا الماء أيضاً *جَنَّٰتٍ* بساتين وحدائق فيها ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم متفاوتة *وَجَنَّٰتٍ* بساتين *أَلۡفَافًا* ملتفة بعضها على بعض ، أغصانها ملتفة وذلك دليل أنها أشجار كثيرة ومتقاربة ، فأنعم الله بهذه النعم التى لا يحصى عددها إلا الله ، عدد الشجر على الأرض والثمار الموجودة لا يعلم عددها إلا الله ، أخرجها الله بهذا الماء *وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا* ملتفة ، كثيرة ، متشعبة

🌷 تجعلنا الآيات نسعى للتفكير فى مخلوقات الله فى الأرض ، تصحى القلب وتوقظ القلب من الغفلة إلى اليقظة فالإنسان يتفكر من الذى خلق هذه الأشياء الجميلة العظيمة ؟؟

هو الإله الحق الذى يستحق أن يُعبد ، القادر على الخلق والإعادة والحساب ، أقام الله هذه الأدلة التسعة على إن البعث حق وإن الله هو الذى خلق هؤلاء الناس وخلق السموات والأرض والليل و النوم والنهار والشمس والسحاب ، كل هذا أدلة على انفراد الله بالألوهية وعلى قدرته على البعث

📖 *إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا*

🌷بدأت الآيات بالحديث عن يوم الفصل *يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ* أى يوم القيامة وسمى *يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ* لأن الله سبحانه وتعالى يفصل فيه بين خلقه ، يفصل بين خلقه يوم القيامة بين المحق والمبطل وبين المؤمنين والكافرين وبين المحسنين والمسئين وبين الظالم والمظلوم ويجازى كل إنسان حسب عمله

🌷يوم الفصل هو الذى يفصل الله فيه بين الخلائق ، والله سماه يوم الفصل لأن هؤلاء الذين يجحدون وينكرون البعث والجزاء الله سيفصل يوم القيامة بين المصدق والمكذب لهذا اليوم ، وأيضا الناس فى الدنيا بعضهم ظالم وبعضهم مظلوم فقال تعالى *إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ* يفصل بين أهل الإيمان وأهل الكفر وبين الظالم والمظلوم لذلك سماه الله عز وجل يوم الفصل

🌷 الإنسان العاقل يعلم أن هناك يوم ستكشف فيه الخفايا وتنشر الصحف ويفصل الله فيه بين الخلق ، فالإنسان يستعد لهذا اليوم إن كان ظالم يستعد لرد المظالم إلى أهلها حتى يلقى الله يوم الفصل وهو برئ من مظالم الخلق ، إن كان عاصى لله ومذنب فيستعد ويتوب إلى الله حتى عندما يفصل الله سبحانه وتعالى بين المحسنين فيكون هو من أهل الإحسان ولا يجد فى هذا اليوم إلا ما يسره ، فيستعد لهذا اليوم

🌷 *مِيقَٰتٗا* مشتقة من الوقت أى جعل الله له زمان محدد ، جعل له وقت مؤجل لأجل معدود لا يزاد عليه ولا ينقص منه ، كان يوم الفصل ميعاد ووقت محدد يبعث الله عز وجل فيه الناس الأولين و الآخرين ليحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم

🌷إذن اخر يوم فى الدنيا وأول يوم فى الآخرة يوم القيامة هذا اليوم مؤقت ومؤجل لا يعلمه على الحقيقة إلا الله ، لا يعلم تقديره ومتى يكون إلا الله سبحانه وتعالى

🌷هذا اليوم لا يتقدم باستعجال الناس ، عندما يقول الكافرون متى هذا اليوم الذى توعدنا به وفيه الحساب والجزاء ، يقولون اجعله يأتى لنراه ، هذا اليوم لن يتقدم بمطالبة المشركين برؤيته ولا يتأخر فعندما يقوم الكفار من قبورهم بعد الموت ويعلموا أنهم من أهل النار سيقولون (رب لا تقم الساعة) لأنهم يعلمون أنه إذا قامت الساعة سيكون العذاب الذى ينتظره فى جهنم أشد وأقوى بكثير من عذاب القبر ، تمنيهم أن يوم القيامة يتأخر ولا يقوم لن يحدث لن يتغير موعده لكن متى يكون هذا اليوم توقيته مؤقت ومؤجل ، اليوم الذى سيحصل فيه الحساب والعذاب أو النعيم لمن يستحق ذلك

📖 *يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا*

🌷 *يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ* حين يأذن الله عز وجل ليوم القيامة أن يبدأ فينفخ اسرافيل فى *ٱلصُّورِ* أى البوق نفخة البعث فيقوم الناس من قبورهم يأتون زمرا زمرا ، جماعة جماعة ، كل أمة مع رسولها ، يأتون جماعات كل أمة يتقدمهم نبيهم ولا يستطيع أحد أن يتخلف عن الحضور ، لن يسمع أحد النفخ فى الصور ويتراخى أو يتأخر ولا يقوم للحساب ، ليس بمزاجه ، سيخرجون من قبورهم جماعات جماعات طوائف طوائف

📖 *وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا*

🌷تشققت السماء وأصبحت فتحات وشقوق يظن من يراها أنها أبواب ، كأنها أبواب وهى مسالك وطرق للملائكة التى ستنزل من السماء ، كانت السماء متصدعة متشققة ومفتوحة قطع قطع كأنها أبواب لتنزل الملائكة للحساب ، تنزل الملائكة لأرض المحشر لبداية الحساب ويوم القيامة

📖 *وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا*

🌷 نسفت الجبال من أصولها وأزيلت من أماكنها فصارت هباءا منثورا كالسراب الذى يراه المسافر من بعيد كأنه ماء وهو فى الحقيقة هباء ، يخيل للناظر أنها شئ وهى لا شئ تذهب الجبال فلا يكون لها أثر ثم الجزاء قال تعالى …

📖 *إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا*

🌷 جهنم هى الدار التى أعدها الله عز وجل لعذاب الكفار ، جهنم دار العذاب فى الآخرة ، سميت جهنم وهى اسم من أسماء النار وقيل لسواد هذه النار وظلمتها والعياذ بالله

🌷هذه النار دار العذاب معدة ومهيئة الآن للكفار ، خلقها الله سبحانه وتعالى وأعدها للطاغين

🌷 *مِرۡصَادٗا* ترصدهم وترقبهم بحيث لا يستطيعوا أن يهربوا منها ، جهنم مرتقبة لهؤلاء تترقبهم وتنتظرهم مثل الذى ينتظر عدوه ويراقبه فهذه النار والعياذ بالله مرصدة للكفار وفيها تهديد شديد للمشركين أنهم لن يستطيعوا الهروب من جهنم ، فهى تنتظرهم كما ينتظر الإنسان عدوه ، هذه النار موجودة الآن ومعدة ومهيئة ، رُصدت وتهيئت لهؤلاء الكفار كانت لهم بالرصد

، قيل سيضرب فوق جهنم جسر سيمر عليه الناس ( الصراط) وعلى هذا الجسر كلاليب تتخطف الناس والعياذ بالله فيسقطوا فى النار ، فالنار نفسها متطلعة لهم تنتظرهم وهذا دليل أن النار مخلوقة الآن ، وقد رآها النبي ﷺ فى رحلة المعراج ورأى أناس فيها يعرفهم ورأى فيها المرأة التي حبست الهرة ، رأى عمرو بن لحي الخزاعي الذي غير دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأول من سيب السائبة رآه يعذب يجر قصبه في النار، يجر أمعاءه ، وذلك دليل أن النار مخلوقة الآن ، والنار لا تفنى ولا تبيد وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة أن النار لا تفنى ولا تبيد وكذلك الجنة

🌷 هذه النار جهنم أرصدها الله وأعدها للطاغين مئابا *مِرۡصَادٗا* من الرّصَد كما قال الحسن (ألا إنّ على الباب الرّصَد، فمن جاء بجواز جاز، ومن لم يجئ بجواز احتبس.)

وقال (لا يدخل الجنة أحد حتي يجتاز النار.) أى الصراط (الجسر) فوق جهنم

قال قتادة (يُعْلِمُنا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى يَقطَع النار.)

جهنم مرصدة ومعدة للكفار وتنتظرهم وتترقبهم

📖 *لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا*

🌷 جهنم معدة للذين طغوا فى الدنيا ، الطغاة الذين طغوا فى أمور الدين بالكفر وطغوا فى أمور الدنيا بالظلم ، أى تجاوزوا الحدود واستكبروا على الله عز وجل ، تجاوزوا الحد فى الظلم والطغيان ، كفروا بالله ، كذبوا رسل الله ، حاربوا أولياء الله ولذلك كل من تجاوز الحد فهو موصوف بالطغيان ، الذين خالفوا الرسل وعصوا الله عز وجل جهنم معدة وتنتظرهم

🌷 *مَـَٔابٗا* مرجعاً ومنزلاً ، منزلهم ومرجعهم الذى يرجعون إليه ويصيرون إليه هو النار ، هى جهنم والعياذ بالله هى مرجعهم التى يرجعون إليها ومصيرهم الذين يصلون إليه

🌷 ذلك جزاء للطاغين الذين طغوا فى الدنيا بالظلم وطغوا فى أمر الدين بالكفر هذا هو جزاءهم والعياذ بالله ، حتى ولو تمتعوا فى الدنيا مهما كان تمتعهم فى الدنيا لن يساوى غمسة واحدة فى جهنم والعياذ بالله ، لهم حظ من العذاب الفظيع فى جهنم ، حتى من تظنون أنهم فى الدنيا منعمين من أهل الكفر لن يكون كافر قلبه منعم فى الدنيا يمكن أن ينعم بدنه فعنده وسائل الرفاهية وعنده الأموال والبيوت والقصور ويسافر وغيره ولكن الوحشة التى تكون فى قلبه عذابها أشد من عذاب البدن ، فهؤلاء الكفار المنعمين فى الدنيا نجدهم يتقلبوا فى النعم ومع ذلك غير فرحين يوجد شقاء داخلى يدفعهم للانتحار وللتخلص من عذاب الدنيا والحزن والشقاء وضيق النفس ، نجد أكثر البلاد انتحاراً هى أكثرها رفاهية ،

لماذا ينتحروا وعندهم كل شئ !!!!

بسبب الوحشة التى فى قلوبهم ، إذا كان أهل الإيمان المؤمن إذا بعد عن الله عز وجل قليلاً ولم يقرأ فى القرآن يوميا ويطهر قلبه ويشرح قلبه به ويسعد قلبه بالقرآن كلام الله ، لو غفل عن ذكر الله يجد أثر ذلك فى نفسه وتجده متضايق ومخنوق لأنه بعد عن الله ، فكيف بمن لا يؤمنوا بالله أصلاً ولا يذكروا الله ولا يعبدوا الله ولا يصلوا ولا يتطهروا ، كيف يكون عذابهم فى الدنيا ؟؟؟

يعذبهم الله فى الدنيا بالنعيم الذى لديهم يعذبهم بأولادهم وبأموالهم ، يجدوا وحشة وتعاسة فى صدورهم وقلوبهم والعياذ بالله فهم فى شقاء فى الدنيا حتى لو رأيناهم منعمين

🌷 نجد أهل الأموال والترف هناك وحشة فى صدورهم وقلوبهم ، مهما تنعموا من نعيم لنعيم حتى يجدوا السعادة الحقيقية فى القرب من الله ، السعادة الحقيقية فى طاعة الله هذه هى راحة القلب وسعادة النفس وانشراحة الصدر ، إنما كلما كان الإنسان بعيد عن الله سيجد الشقاء، فهؤلاء الطاغين الذين تجاوزوا الحد فى المعصية والكفر والظلم جزاءهم جهنم المرصدة المعدة لهم هى مرجعهم ومصيرهم الذى يرجعون إليها

📖 *لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا*

🌷 هؤلاء الطغاة سيلبثون ويمكثون فى جهنم *أَحۡقَابٗا*

الأحقاب جمع حقب والحقب هو المدة الزمنية ، مدة من الزمن مدة طويلة لا يعلم مقدارها إلا الله سبحانه وتعالى ، اختلف أهل التأويل كثيراً فى مدة الحقب بعضهم قال (٣٠٠) سنة والبعض قال (٨٠) سنة وبعضهم قال(٧٠) ألف سنة

قال عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ 🙁 الحُقُبَ ثَمانِينَ سَنَةً كُلُّ سَنَةٍ مِنها اثْنا عَشَرَ شَهْرًا كُلُّ شَهْرٍ ثَلاثُونَ يَوْمًا كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ.)

لكن الراجح من قول أهل العلم ليس هناك ما يرجح تحديد مدة الحقب لذلك قال العلماء الحقب مدة من الزمن ، كأن الله عز وجل يقول إنهم خالدين فى النار مدة لا انقطاع لها ليس لهم إلا الخلود فى النار هذا المقصود بقوله تعالى *لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا*

أى مدة لا تنقطع كأنه يقول إن هذه الأحقاب ليس لها نهاية وذلك دليل على خلودهم فى النار ، خالدين فى هذه النار أبداً ، كلما ينتهى حقب يدخلوا فى حقب آخر وهذا الحقب ما مدته ؟؟

يعلمها الله سبحانه وتعالى ، مدة طويلة جداً من الزمن ودليل على تأبيدهم فى النار

🌷 لماذا ذكر الله الأحقاب ولم يذكر الأيام ولا السنين ؟؟

لأن كلمة أحقاب زيادة فى الهول وتخوف القلوب أكثر وتدل على الخلود فى حق المشركين ، المشركين يمكثون فى النار زمن طويل ليس له انقطاع ولكن لا نحدده بعدد السنين ، لابثين فيها زمانا ودهورا كلما مضى زمن يعقبه زمن وكلما مضى دهر يعقبه دهر وهكذا أبد الأبدين من غير انقطاع ، أزمنة ليس لها نهاية ولا انتهاء وليس لها غاية ولا نهاية بصرف النظر عن تحديد مدة الحقب ، أحقاب غير متناهية غير منتهية سيظلوا ماكثين فى هذه النار أبداً، هذه هى الأحقاب

🌷 عندما نعلم والعياذ بالله أن أهل النار لابثين فيها أحقابا ، مدة طويلة لن تنتهى عنهم ، ليس هناك نهاية لعذابهم فى النار ولن يموتوا فالإنسان عندما يتدبر هذه الآيات يعلم أن الدنيا مهما طالت على الإنسان ومهما طال عمر الإنسان فى الدنيا ، مهما طال بقاءه فى الدنيا سيعيش فى الدنيا (, ٩٠,٧٠,٦٠) سنة هذه المدة التى سيعيشها لن تساوى شئ أمام الأحقاب التى فى النار والعياذ بالله ، أمام زمن لا ينقص فى النار ، الإنسان الذى سيختار الدنيا ويتمتع فيها باللذات المحرمة وينسى فيها الله عز وجل ويقول ( ساعة لقلبك وساعة لربك) وينغمس فى الدنيا ، هذه الدنيا يوم القيامة ستكون ساعة *كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا*

والمشركون يقول عنهم الله عز وجل *وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ* سيقسموا أنهم عاشوا فى الدنيا ساعة ، فالإنسان العاقل يستخدم الدنيا فيما ينفعه فى الآخرة وسيلة ومعبر للأخرة ، لا أحد يأتى على كوبرى ويبنى بيته ، يبنى قصر جميل ويزينه بالتحف ويصرف عليه ،وهو كوبرى مصنوع لتعبر عليه ، تمر فوقه ليس لكى تعيش عليه وتبنى وتخلد فيه ، فالعاقل الذى لا يضحى بلذة عابرة فى الدنيا ونعيم زائل وينسى الآخرة وما فيها من نعيم مقيم لأهل الإيمان أو من عذاب دائم أحقاب طويلة فى النار لأهل الكفر وحتى العصاة من المسلمين الذين سيدخلون بذنوبهم الله أعلم متى سيخرجوا من هذه النار ، كم حقب سيقضوه فى النار ، حقب واحد (٨٠) سنة السنة أثنى عشر شهراً كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف عام هل سيتحملوا العذاب كل هذه المدة حتى لو حقب واحد فى النار كيف وهم لابثين فيها أحقابا ، فالإنسان يتقرب إلى الله فى الدنيا بكل ما يستطيع ، لا يوجد ساعة تمر على الانسان إلا ويستغلها فيما ينفعه ، حتى لو خرجتِ فى مكان أو لديكِ ضيوف اذكرى الله ، لا احد يراكِ ولكن لا تمر عليكِ ساعة إلا وتعملى عمل صالح يقربكِ إلى الله عز وجل ، تنتفعى بكل لحظة من عمرك بكل دقيقة فى حياتك

🌷يقول ابن حزم الأندلسي: (لو أن العاقل خير بين أمرين:

الأول: له طريق واسع فيه من الثمار والأزهار.. طريق واسع يفضي إلى مكان ضيق.

والثاني: طريق ضيق يفضي إلى بحبوحة من العيش وسعة، يقول: العاقل يؤثر الطريق الضيق، حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ، الطريق ضيق في هذه الدنيا، يحبس نفسه عما حرم الله حتى يصل إلى بحبوحة، وسعادة، وراحة.)

🌷عن ابن الجوزي ذكر أمثالاً لحال الناس في هذه الحياة الدنيا، هؤلاء الناس كقوم ركبوا في سفينة، فأرفأتهم هذه السفينة إلى جزيرة في البحر، فلما أرادوا النزول قال لهم قائد السفينة: ليقضِ كل امرئ حاجته ثم يرجع -الغرض من النزول هو قضاء الحاجة، فنزلوا، فكانت الجزيرة غنّاء، كثيرة الأزهار والثمار والأشجار والمياه، فمنهم من نسي الغرض الذي نزل من أجله أصلاً، فصار يسبح في الأنهار، ويقطف من الأزهار والثمار، والقسم الثاني اشتغل بشيء من جمع الأزهار والثمار، لكنه أدرك السفينة حينما نادى المنادي بالرحيل، وقسم بادر قضى حاجته ثم رجع، فالذين بادروا حصّلوا أرفع الأماكن وأوسع الأماكن، والذين أبطئوا بعض الشيء حصلوا أماكن دونها وأضيق، ورحلت هذه السفينة، وذبل ما بأيديهم من الأزهار والثمار وضَيَّق عليهم ثم ألقوه ولم ينتفعوا به، وأما أولائك الذين نسوا ما جاءوا من أجله فكانت الجزيرة مليئة بالسباع والهوام وما إلى ذلك، فما أمسوا حتى هلكوا، هذا حال الناس، أقسام الناس، أصناف الناس في هذه الحياة الدنيا.)

🌷 من عرف الغرض والسبب الذى خلق له فى الدنيا وهو عبادة الله فمن فعلوا هذا الغرض وعبدوا الله هم أكثر أناس سيفوزوا بالجنة الواسعة الجميلة وبنعيم الله ورضا الله عنهم ، ومن انشغل بجمع حطام الجزيرة لم تنفعهم ، فمن حصل متاع للدنيا لن تنفعه فى الآخرة سيرحل ويترك ماله الذى يكنزه ولم يُخرج حق الله فيه (الزكاة) ، سيرحل ويترك كل المتع التى تمتع بها والرفاهية التى انشغل بها سيتركها ولن تنفعه فى الآخرة ، فإن كان من الناجين ولكن فى درجة ومنزلة أقل بكثير من الأولين الذين عبدوا الله حق عبادته أما من انغمسوا فى الدنيا وانشغلوا بها والعياذ بالله سيخسروا مثل الناس الذين ظلوا على الجزيرة وهلكوا وافترستهم السباع ، صاحب العقل السليم والتفكير الصحيح يعلم أن الدنيا مزرعة للآخرة فلا ينغمس فى الدنيا ولا يجعل الدنيا كل همه ، يتذكر عذاب النار وأهل النار الذين يلبثون فيها أحقابا ثم نقارنه بنعيم أهل الجنة كما سيذكره الله عز وجل

📖 *لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا*

🌷 هؤلاء الذين فى النار من أهل جهنم لا يجدون *بَرۡدٗا* لأجسامهم من حرارة النار وحرارة السعير ولا يجدوا *شَرَابًا* يخفف عنهم حرارة الباطن ، جوفهم ملتهب عندما يستغيثوا *يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ* لا يجدون شئ يطفئ عطشهم ولا شئ يخفف عنهم حر جهنم

📖 *إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا*

🌷 *حَمِيمٗا* ماء بلغ أعلى درجات الحرارة ، غلى حتى انتهى حره ، وصل إلى أعلى درجة حرارة ممكن تكون ، ماء حار يشوى وجوههم ويقطع امعاءهم *وَغَسَّاقٗا* ما يسيل من أهل النار من صديد ودموع وما يسيل من جروحهم من قيح والعياذ بالله

🌷 صديد أهل النار وعرق أهل النار وما يخرج من مسامهم وجروحهم ، هذا هو الغساق فى منتهى النتن ومنتهى البرودة ليس لهم شراب إلا الحميم شديد الحرارة والغساق شديد البرودة وعصارة أهل النار والعياذ بالله

📖 *جَزَآءٗ وِفَاقًا*

🌷هذا الذى عاقبهم الله عز وجل به كان موافقاً لأعمالهم ، عملوا شراً فجزاءهم الله شراً، كانت أعمالهم سيئة فآتاهم ما يسؤهم ، وافق العذاب الذنب ، ليس هناك ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار ، جزاء موافق لأعمالهم الفاسدة التى كانوا يعملوها فى الدنيا ، فكان هذا جزاءهم على العمل لأن الجزاء من جنس العمل

🌷 لما كان عملهم فى الدنيا التكذيب بالبعث والتكذيب بالقرآن وإصرارهم على الكفر فكان هذا جزاء من الله موافق لأعمالهم السيئة التى عملوها وأقوالهم الرديئة فى الدنيا

🌷 لماذا هذا العذاب ؟؟ لماذا الكفار فى العذاب؟؟؟

📖 *إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا*

🌷 هذا الجزاء الذى جزاهم الله به هؤلاء الكفار لأنهم كانوا فى الدنيا لا يخافون محاسبة الله لهم ، لأنهم كانوا لا يؤمنوا بالبعث ، كانوا لا يؤمنوا بالحياة بعد الموت وأنهم سيحاسبوا على أعمالهم فكانوا ينكروا البعث ، كانوا يهملوا العمل للأخرة ولم يعملوا للأخرة

،قال ابن زيد، في قوله: *إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا* قال: لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب، وكيف يرجو الحساب من لا يوقن أنه يحيا، ولا يوقن بالبعث، وقرأ قول الله: بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ *قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا* )

📖 *وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا*

🌷 كذبوا بآيات الله وما أنزله الله فى الكتب وما جاءت به الأنبياء من آيات وما جاءت به الأنبياء من معجزات كذبوا بهذا كله *كِذَّابٗا* تكذيباً كبيراً

📖 *وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا*

🌷 كل شي من أعمال العباد كتبها الله عز وجل عليهم من قليل أو كثير ، خيراً أو شراً ، كل شئ مكتوب عن الله سبحانه وتعالى فى اللوح المحفوظ وكل شئ مكتوب فى الصحف التى كتبتها الملائكة من أعمالهم ، الملائكة كتبت أعمال هؤلاء وأحصاها الله عز وجل عليهم كما قال تعالى *مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ*

وقال تعالى *بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ*

وقال تعالى *إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*

كل شئ كتبته الحفظة الملائكة الكاتبين من أعمالهم وكل شئ محصى ومكتوب عند الله عز وجل فى اللوح المحفوظ *وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا* هؤلاء سيجدون ما عملوا حاضراً يوم القيامة

سيجدون كل ما عملوا فى الدنيا كما قال تعالى *وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا* وهذا الأمر يدعونا لمحاسبة النفس كل كلمة مكتوبة ، كل حركة مكتوبة ، كل قول مكتوب ، كل شئ تكتبيه مكتوب ، ما تقوليه وما تفعليه مسجل فى سجلكِ ومحصى عليكِ والملك يكتب .

إيمانكِ بذلك يجعلكِ تخافى الله عز وجل وتتقى الله وتراقبى نفسك وتحاسبى نفسكِ لأن هذا سيخفف عنا الحساب يوم القيامة ، كل عمل عملتيه ، لماذا كل قول قلتيه لماذا؟؟

هل ابتغى به وجه الله أم تريدين المدح والشهرة من الناس أو ترى أنكِ معجبة بعملكِ وعندكِ رؤية نفس أو لإفساد ذات بينهم *وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا*

📖 *فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا*

🌷 هذا تهديد لأهل النار أى ذوقوا العذاب ولن نزيدكم إلا عذاباً من جنسه لذلك قال عن عبد الله بن عمرو : (لم تنـزل على أهل النار آية أشد من هذه: *فَذُوقُوا فَلَنْ نـزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا* قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا.)

لا يوجد تخفيف من العذاب ولا يوجد يوم أجازة من العذاب وإنما يقال لهم على سبيل الإذلال والإهانة أنكم فى عذاب مستمر دائم لا ينقضى.

ثم ختم الله عز وجل السورة ببيان حال المؤمنين المتقين فقال تعالى…

📖 *إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا*

🌷 القرآن مثانى بعد أن يذكر الله سبحانه وتعالى العقاب يذكر الثواب وإذا ذكر أهل الخير يذكر أهل الشر وإذا ذكر الجنة يذكر النار حتى يسير الإنسان إلى ربه بين الخوف والرجاء

🌷إذا غلب الإنسان الرجاء سيقع فى الأمن من مكر الله وإذا غلب على الإنسان الخوف سيقع فى القنوط من رحمة الله ، وكلاهما من كبائر الذنوب ، بعد أن بين الله عذاب الكافرين فى جهنم بين جزاء المؤمنين المتقين فقال تعالى *إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا*

المتقين الذين اتقوا محارم الله عز وجل ، كل من اتقى محارم الله وخاف من عقاب الله هؤلاء هم أهل السعادة ، أعد الله لهم من الكرامة ما سيذكر ، لأنهم اتقوا سخط ربهم وتمسكوا بطاعة الله ولم يقعوا فى محرمات ولا فيما يكره الله عز وجل، اتقوا محارم فقاموا بطاعة الله وانتهوا عن معصية الله ، صانوا أنفسهم عن كل ما لا يرضى ربهم ، آمنوا بالله وبالنبي ﷺ واتبعوا ما أمرهم الله ورسوله ﷺ به واجتنبوا ما نهاهم الله ورسوله ﷺ عنه

🌷 هؤلاء المتقين أعد الله لهم من الكرامة والنعيم فى الدنيا *مَفَازًا* أى فازوا بالنعيم والثواب فوزاً ، وفازوا بالكرامة والثواب العظيم فى جنات النعيم

*مَفَازًا* أى فازوا بأنهم نجوا من النار ، فازوا بأنهم دخلوا الجنة برحمة الله ، فازوا برضوان الله وجنته والنعيم فى هذه الجنة

🌷تجارة المتقين مع الله تجارة رابحة لا تعرف الخسارة أبداً ، هؤلاء فازوا برحمة الله والجنة ولهم فى الجنة…

📖 *حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا*

🌷 *حَدَآئِقَ* بساتين فيها جميع الأشجار الجميلة والثمار الرائعة ، لهم فى الجنة بساتين كثيرة فيها ، *وَأَعۡنَٰبٗا* وذكر الأعناب لأنها أعظم الفواكه وأحبها إلى النفوس ، هذه الحدائق فيها بهجة لنفوسهم وسعادة وانشراح لصدورهم لما يروا هذا النعيم ، عندما ترى فى الدنيا حديقة جميلة مزينة ، فيها أزهار ذات ألوان مختلفة ومنسقة بطريقة جميلة تجدى نفسكِ تفرح وتهدأ وينشرح صدركِ بها ، فكيف بالجنة التى أعدها الله وغرس كرامتها بيده فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فيها حدائق وثمار وأشجار جميلة مبهجة

📖 *وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا*

🌷 *وَكَوَاعِبَ* جمع كاعب أى النواهد ، المرأة الناهد التى لم يتدلى ثُدِيَّهن ، الفتاة الصغيرة إذا قاربت البلوغ يستدير ثديها و يتَفلّك ثديها، وصار ذلك كالكعب في صدرها ، فالفتاة الكاعب التى ثديها مستدير مع ارتفاع لم يتدلى ، فالمرأة عندما تكبر فى السن ومع الحمل والرضاعة يتدلى ثديها و يترهل ، فالمرأة الكاعب التى صدرها مستدير من أكمل ما يكون فى جمال الصدر ، فالكواعب هن النواهد التى لم يتدلى ثُدِيَّهن لأنهن ابكارا وهذا دليل على نضارة هذه الفتيات وجمال نساء الجنة

*أَتۡرَابٗا* متقاربات فى السن كلهم على سن واحدة وهو (٣٣) سنة وهو سن الكمال وأعدل سن الشباب لأن لو نساء الجنة مختلفين فى العمر سيكون بينهم تفاضل ستكون الشابة الصغيرة أفضل من الكبيرة وهذا سيكون فيه تنغيص للكبيرة ولكن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الكمال لأهل الجنة إن جميعهم على سن واحدة فيكونوا متقاربات فى العمر متساويات فى الجمال ، متساويات فى النضارة ومتساويات فى حسن الهيئة حتى يكمل نعيم أهل الجنة

📖 *وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا*

🌷 كأس مملوءة ، كأس ممتلئة متتابعة من خمر ورحيق لذة للشاربين

📖 *لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا*

🌷لا يسمعون فى الجنة *لَغۡوٗا* كلاماً باطلاً ، لا يوجد كلام ليس له فائدة *وَلَا كِذَّٰبٗا* لا يسمعون فيها كذبا ، الجنة دار السلام سالمة من كل نقص ، لا يسمعون فى الجنة إلا ما يسرهم ولا يرون فى الجنة إلا ما يسعدهم

🌷المجالس عندما تطول يكون للشيطان فيه نصيب ، فالناس عندما تجلس فى مجالس طويلة يكون للشيطان فيها نصيب وتدخل الناس فى اللغو والكلام الباطل ، والكلام الذى ليس منه فائدة ولذلك المجالس تكون على قدر الحاجة وبعد ذلك إذا طال المجلس ينتهى الكلام فيبدوا فى الكلام فى سيرة الناس ويستهزؤا بالناس ، أما فى الجنة مجالسهم ليس فيها *لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا* ، ليس فيها غير الكمال واللذة والسرور والسعادة

📖 *جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا*

🌷 هذا الذى أعطاه الله للمتقين ثواباً على أعمالهم فى الدنيا ، تفضل الله عليهم بذلك الجزاء *عَطَآءً حِسَابٗا* عطاءا كثيراً ليس له انقطاع ، هذا الذى أعطاهم الله بفضله وإحسانه ورحمته جزاء كثيراً وعندما ذكر الله عز وجل أهل النار قال *جَزَاء وِفَاقًا* فى جهنم أى موافق لأعمالهم أى دخلوا النار بسبب أعمالهم لكن لما ذكر المتقين قال *جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا* لأنه لن يدخل الجنة أحدا بعمله ، مهما عمل لا يدخل الجنة إلا برحمة الله سبحانه وتعالى ، لذلك عامل الله أهل النار بالعدل وعامل أهل الجنة المتقين بالفضل ، أعطاهم هذا العطاء الكثير فكفاهم وأرضاهم ورضى عنهم ورضوا عنه

🤲🏻 نسأل الله أن نكون منهم

📖 *رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا*

🌷 هذا الجزاء من ربك ، ربك هو *رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ* الذى خلق السموات والأرض ومااكها وخالقها ومدير أمرها ، رب السموات السبع العظيمة ، *وَمَا بَيۡنَهُمَا* وما بين السموات والأرض من مخلوقات عظيمة كالأفلاك والسحب والغيوم وما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى

🌷 *ٱلرَّحۡمَٰنِۖ* وصف الله عز وجل نفسه فى هذا المقام باسم *ٱلرَّحۡمَٰنِۖ* الذى شملت ووسعت رحمته كل شىء ، إن الله الذى هو رب السموات والأرض وما بينهما وما فيهن هو *ٱلرَّحۡمَٰنِۖ* الذى رباهم برحمته وأدخل أهل الجنة الجنة برحمته ، صاحب الرحمة الواسعة ، ذكر الله اسم *ٱلرَّحۡمَٰنِۖ* دون أى اسم آخر كما قال أهل العلم دليل أن المتقين سيدخلون الجنة برحمة الله وهذا العطاء الذى أعطاهم فى الجنة برحمته ليس بعملهم وتعريض بالمشركين الذين أنكروا اسم *ٱلرَّحۡمَٰنِۖ* وقالوا *وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ* فأثبت الله لنفسه أنه رحمان الدنيا والآخرة ورحيم المؤمنين

🌷 *لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا* أهل السموات والأرض كلهم خاضعين مربوبون لله عز وجل لا يقدر أحد أن يبتدى بمخاطبة الله عز وجل إلا بإذنه ، لا يستطيعون أن يتكلموا إلا بإذن الله عز وجل ، أى كلهم ساكتون لا يتكلمون إلا يإذن الله لمن يشاء له أن يتكلم

📖 *يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا*

🌷 *يَوۡمَ* أى يوم القيامة تقوم *ٱلرُّوحُ* على اختلاف أهل العلم الراجح أن المقصود بالروح هو جبريل عليه السلام ، برغم أن الله عز وجل ذكر الملائكة بعده وجبريل من الملائكة ولكن قالوا هذا من قبيل عطف العام على الخاص ، العام هو *ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ* والخاص هو *ٱلرُّوحُ* ( جبريل)

فعطفت الملائكة على الروح عطف العام على الخاص ، وأفرد الله عز وجل جبريل عليه السلام بالذكر لأنه أشرف الملائكة وأقربهم إلى الله عز وجل وصاحب الوحى

🌷 *صَفّٗاۖ* جبريل والملائكة يقومون لله عز وجل صفوفاً منتظمة ، يقفوا صفوف خاضعين لله عز وجل حين العرض والحساب كما قال تعالى *وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا*

🌷 *لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ* الملائكة على جلالة أقدارهم وعلى رفيع درجاتهم لا يستطيعون الكلام فى هذا اليوم إجلالاً لله عز وجل ، ووقوفاً عند أقدارهم لن يستطيعوا الكلام إلا أن يأذن لهم الله عز وجل وهذا يدل على عظمة هذا اليوم

🌷 الملائكة الذين لا يعصون الله ولا يذنبون وهم أقرب إلى الله لا يستطيعون أن يتكلموا فكيف بغير الملائكة من أهل الذنوب *لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ* إلا أن يأذن الله لأحد أن يتكلم أو يشفع ، فلا يتكلمون ولا يشفعون إلا من يأذن له الله عز وجل بالكلام أو الشفاعة كما قال تعالى *يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ*

فى الحديث (ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل وقولهم رب سلم سلم )

لا يتكلمون ولا يشفعون إلا بإذن من الله عز وجل ، يأذن الله لهم بالكلام أو بالشفاعة ، ولا يأذن الله عز وجل بالشفاعة إلا لأهل الإيمان *إِلَّا مَنۡ أَذِنَ* أعطاه الإذن بالكلام

🌷 *وَقَالَ صَوَابٗا* أى قال حقاً ومن الحق قول *لا إله إلا الله* لا يشفع إلا لأهل الإيمان ، لا يشفع ولا يتكلم إلا من قال *لا إله إلا الله* فلا يستطيع جبريل عليه السلام ولا الملائكة ولا غيرهم الكلام ولا الشفاعة إلا يأذن الله عز وجل فى ذلك

📖 *ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا*

🌷 *ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ* يوم القيامة ، يوم يقوم الروح والملائكة صفا هذا اليوم حق لابد أن يكون ، لا شك فيه لأن الله وعد بذلك ، تقوم فيه الخلائق للحساب والجزاء فلابد أن يأتى هذا اليوم

🌷 *فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا* من شاء أن يعمل عملاً صالحاً يرجع به إلى الله عز وجل

*مَـَٔابًا* مرجعاً الذى يريد الرجوع الى الله بعمل صالح موافق ارضى الله فليعمل فى الدنيا ، يتخذ إلى الله طريقاً بالعمل الصالح ، فمن شاء اتخذ التصديق بهذا اليوم والاستعداد له والعمل بما فيه طريقاً إلى الله يقربه إلى الله سبحانه وتعالى

القرطبي رحمه الله يقول *فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا* أي مرجعا بالعمل الصالح ; كأنه إذا عمل خيرا رده إلى الله – عز وجل – ، وإذا عمل شرا عده منه . وينظر إلى هذا المعنى قوله – عليه الصلاة والسلام – 🙁 والخير كله بيديك ، والشر ليس إليك)

من شاء أن يتخذ إلى ربه طريقاً إلى رضاه فيتخذه الآن بالعمل الصالح ، فالإنسان يختار لنفسه ، تريد أن تتخذ طريقاً إلى الله عز وجل وتفوز برضا الله فأعمل العمل الصالح الآن فى الدنيا ، فهذا يوم القيامة يوم حق ، الناس فيه فريقان فريق بعيد عن الله وعن طاعة الله وهذا مرجعه إلى النار وفريق مآبه ومرجعه إلى الله ومنازل الكرامة فى الجنة فمن كان له مشيئة صادقة بالقرب من الله يعمل عمل صالح فى الدنيا يقربه من ربه ويدخله دار الكرامة

📖 *إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا*

🌷 يخاطب الله عز وجل كفار قريش وتختتم السورة بهذا الإنذار البليغ بأن عذاب جهنم قريب ، هذا تهديد للكافرين من عاقبة كفرهم ، أنهم سيندمون على هذا الكفر ولكن فى وقت لن ينفعهم فيه الندم

🌷 *إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ* حذرناكم أيها الناس *عَذَابٗا قَرِيبٗا* عذاب قريب وهو عذاب الآخرة وهذا العذاب القريب لأنه من مات قامت قيامته ، فإن كان من أهل الجنة فيرى مقعده من الجنة وإن كان من أهل النار يرى مقعده من النار ، هذا العذاب القريب منكم إما بموتكم أو بقيام الساعة ، هذا العذاب القريب

🌷 *يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ* كل الناس فى هذا اليوم سيجدوا ما عملوا فى الدنيا من عمل من خير أو من شر ، كل صغيرة وكبيرة سيجدوها ، كل إنسان يرى عمله حاضراً أمامه ، يعرض عليهم أعمالهم ، يرى كل أعماله القديمة والحديثة ، الخير والشر ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد شراً فلا يلومن إلا نفسه

🌷هذا اليوم سيكون حسرة وندامة على الكفار وسيتمنون الموت فى هذا اليوم عندما يروا *مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ* من شر ومن كفر وفساد كما قال تعالى *يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ* فى هذا الوقت سيتمنى الكافر أن يموت *وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا* قيل يوم القيامة يحشر الله عز وجل الوحوش والحيوانات والبهائم وكل الأرواح الله عز وجل يقتصّ للشاة الجمَّاء من الشاة القرناء التى نطحتها ، لو شاة لها قرون وضربت شاة أخرى ليس لها قرون فالتى لها قرون ظلمت التى ليس لها قرون لأنها ضربتها وأذتها وهى لا تستطيع الدفاع عن نفسها فالله عز وجل سينتقم للمظلوم من الظالم حتى ولو حيوان فإذا قضى الله سبحانه وتعالى وفرغ من القصاص من الدواب قال لها كونى تراباً ، فعند ذلك *وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا* يتمنى أن يصبح تراباً ، يتمنى أن يكون حيوان غير مكلف وغير محاسب وفى النهاية اصير تراباً

*يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا* ياليتنى لم أخلق بشراً ولم أكلف بشئ من التكاليف ، يا ليتني لم أبعث ولم أحاسب ، فسبحان الله الكافر كان فى الدنيا ينكر البعث ويقول *أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* بعد أن كنا تراب سنبعث فى هذا اليوم ، يتمنى بحسرة أن يكون تراباً

🌷يقول *يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا* ياليتنى لم أخلق ولم أبعث ولم أحاسب لأنه كان فى الدنيا ينكر البعث

🌷ختمت السورة بهذا القول للكفار ليتبين حسرتهم وندمهم وقت لا ينفع الندم

🌷نجد فى هذه السورة كثير من المواعظ ومن آيات الله التى تكون سبب فى الإيمان وسبب فى اليقين

🤲🏻 نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بكتابه وإن يجعل موعظة القرآن لقلوبنا شفاءا ولما فى صدرونا دواء إنه جواد كريم

🤲🏻 اسأل الله أن يتقبل منى ومنكن ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

*************

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات 🌹🌹🌹🌹🌹